الصفحة 33 من 44

العبادة ومظاهرها عند الخوارج:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا ريب أن الخوارج كان فيهم من الاجتهاد في العبادة والورع ما لم يكن في الصحابة كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لكن لما كان على غير الوجه المشروع أفضى بهم إلى المروق من الدين. [الاستقامة ج1/ 258] .

وقال: في صفتهم: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) .. وهؤلاء قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمن معه من الصحابة واتفق على قتالهم سلف الأمة، وأئمتها لم يتنازعوا في قتالهم .. [مجموع الفتاوى ج28/ 512] .

قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون حتى يعجب بهم الناس وتعجبهم نفوسهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) ، وقال: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم) متفق عليه.

قلت: فقد يعجب الناس بعبادتهم ومظاهرها -الخادعة-، بل وأيضا تعجبهم أنفسهم، لكن المسلم السنّي قد يحقر نفسه أمام ما يراه عند الخوارج من عبادات، وجلد ومع هذا فلا تتغير حقيقة خروجهم عن السنة، والمشروع وأننا أمرنا بقتالهم لعظيم فسادهم في منهجهم وسيرهم في الناس بالقتل والتكفير.

وقد يصل الحال بالسني المجاهد أن يحقر جهاده أمام قتالهم، ويفتتن بهم؛ كما أنّ كثيرا من الناس افتتن في دعوى الرافضة بحب آلِ البيت وما يظهرونه من المحبة، وكذلك كما افتتن الناس بالطرق الصوفية وما يظهرونه من كرامات بزعمهم ودعوى أنهم أولياء الله! وما هي إلا أحوال شيطانية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت