الصفحة 25 من 44

فصل في أن الخوارج يبرزون في كل عصر:

قال شيخ الإسلام: وهؤلاء الخوارج لهم أسماء يقال لهم:"الحرورية"لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء ويقال لهم أهل النهروان: لأن عليا قاتلهم هناك ومن أصنافهم"الإباضية"أتباع عبد الله بن إباض و"الأزارقة"أتباع نافع بن الأزرق و"النجدات"أصحاب نجدة الحروري.

وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب بل بما يرونه هم من الذنوب واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) [مجموع الفتاوى ج7/ 481] .

قلت: فالخوارج غير محصورين في ما ذكر عنهم قديما، وما جاء من الأخبار عنهم في الأحاديث، وفضل قتالهم والأمر بقتلهم؛ بل ثبت بالأحاديث استمرار خروجهم إلى أن يظهر الدجال في جيوشهم، وجاء في بيان ظهورهم كلما ظهر قرن قطع.

واعلم أنّ الأسماء التي شهر بها الخوارج في مراحل ظهورهم، وتنوّعها لم يرد بها نص كالأزارقة والصفريّة، وغيرها بتلك الحقبة؛ وإنّما هي أسماء شهرت عنهم عند المسلمين، ونسبت إليهم تمييزا وتعريفا بهم؛ ولكن تبقى مع ذلك حقيقتهم واحدة بما ثبت وصفهم بالنص"مارقة"و"خارجة"فقد يظهرون في عصرنا بأسماء أخرى اشتهروا بها عند أهل السنة وأطلقوها عليهم.

قال شيخ الإسلام: وقد اتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا مختصين بذلك العسكر. وأيضا فالصفات التي وصفها تعم غير ذلك العسكر، ولهذا كان الصحابة يروون الحديث مطلقا مثل ما في الصحيحين عن أبي سلمة وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها؟ قال: لا أدري؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو حلوقهم يمرقون من الدين كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت