الصفحة 14 من 44

الوجه وهم مأمورون بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه كما أمرت الرسل بذلك ومأمورون بأن لا يفرقوا بين الأمة بل هي أمة واحدة كما أمرت الرسل بذلك وهؤلاء آكد؛ فإن هؤلاء تجمعهم الشريعة الواحدة والكتاب الواحد. وأما القدر الذي تنازعوا فيه فلا يقال: إن الله أمر كلا منهم باطنا وظاهرا بالتمسك بها هو عليه كما أمر بذلك الأنبياء وإن كان هذا قول طائفة من أهل الكلام فإنما يقال: إن الله أمر كلا منهم أن يطلب الحق بقدر وسعه وإمكانه فإن أصابه وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد قال المؤمنون: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وقال الله: قد فعلت وقال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} فمن ذمهم ولامهم على ما لم يؤاخذهم الله عليه فقد اعتدى ومن أراد أن يجعل أقوالهم وأفعالهم بمنزلة قول المعصوم وفعله وينتصر لها بغير هدى من الله فقد اعتدى واتبع هواه بغير هدى من الله ومن فعل ما أمر به بحسب حاله: من اجتهاد يقدر عليه أو تقليد إذا لم يقدر على الاجتهاد؛ وسلك في تقليده مسلك العدل فهو مقتصد؛ إذ الأمر مشروط بالقدرة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فعلى المسلم في كل موطن أن يسلم وجهه لله وهو محسن ويدوم على هذا الإسلام فإسلام وجهه إخلاصه لله وإحسان فعله الحسن. فتدبر هذا فإنه أصل جامع نافع عظيم". وقال شيخ الإسلام أيضا:"هذه قاعدة عظيمة جامعة متشعبة وللناس في تفاصيلها اضطراب عظيم ..

فصل:

ونحن نذكر من ذلك أصولا:

أحدها: تأثير الاعتقادات في رفع العذاب والحدود فنقول: إن الأحكام الشرعية التي نصبت عليها أدلة قطعية معلومة مثل الكتاب والسنة المتواترة والإجماع الظاهر؛ كوجوب الصلاة والزكاة والحج والصيام وتحريم الزنا والخمر والربا: إذا بلغت هذه الأدلة للمكلف بلاغا يمكنه من اتباعها فخالفها تفريطا في جنب الله وتعديا لحدود الله: فلا ريب أنه مخطئ آثم وأن هذا الفعل سبب لعقوبة الله في الدنيا والآخرة فإن الله أقام حجته على خلقه بالرسل الذين بعثهم إليهم مبشرين ومنذرين {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} قال تعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت