معينة أو في ظروف خاصة، والمهم أن يتفق الزوجان على سياسة تربوية موحدة يعتمدونها في تربية الأبناء تفاديًا لنشوء خلافات زوجية حول هذا الموضوع.
والمشاورة مطلوبة من قبل الشريكين، الزوجة من زوجها والزوج من زوجته، ولن تنقص قيمة أحد منهما أو كرامته أو رجولته -كما يظن البعض- إن هو أخذ بمشورة الآخر. ويجب أن نبيّن أن المشورة لا تعني الأمر ولا تعني الفرض، يعني إذا تم التشاور بين الزوجين ثم قرر الزوج خلافًا لما أشارت إليه الزوجة فإن ذلك لا يعني شماتة أو نقص بثقة الآخر ولا يصح لها أن تغضب، ويمكنها طلب توضيح ذلك فقط دون ممارسة الضغط النفسي أوالمعاتبة.
وقد ثبت من هديه صلى الله عليه وسلّم أنّه استشار أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وقد كانت راجحة العقل نافذة البصر، ففي من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه في قصة الحديبية وفيها: «قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحَرَ بُدْنَك وتدعو حالِقَك فيحلِقَك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا» . وقد أوضح الحسن البصري ما يؤخذ من هذه الواقعة، من شرعية استشارة النساء، فقال:"إنْ كان رسول الله لفي غنى عن مشورة أم سلمة، ولكنه أحبّ أن يقتدي الناس في ذلك، وأن لا يشعر الرجل بأي معرّة في مشاورة النساء". [1] .
فيا أيها الزوجان لا تجعلا الأبناء مادة للصراع , لأن الضحية في النهاية هم الأبناء.
ولله در القائل:
ليس اليتيم من انتهى أبواه *** من همّ الحياة وخلّفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلقى له *** أمّا تخلّت أو أبًا مشغولًا
(1) رواه البخاري برقم (1566) .