الصفحة 52 من 71

فإن زوجتها رجلًا فقيرًا *** أراها عنده والهم عندي

وإن زوّجتها رجلًا غنيًا *** سيلطم خدها ويسب جدّي

سألت الله أن يأخذها قريبًا *** ولو كانت أحب الناس عندي

وإنه لينقضي عجبك من قوم تسمع عن أحدهم أنه هدد امرأته بالطلاق، لأنها تنجب البنات. وكأنه لا يدري أن أمر الولد ليس موكولًا إليها، ولا إلى أحد من المخلوقين، بل هو تقدير العزيز العليم , وكأنه أدرى بالحكمة وأعرف بالمصلحة من ربه - جل وعلا -، وهذا التصرف دليل على ضعف الإيمان، وقلة اليقين.

وأعرف بعضهم حلف أن لا يعمل عقيقة لابنته الثالثة اعتراضًا على تلك النعمة.

وقد روت كتب الأخبار أنه كان لأبي حمزة الأعرابيّ زوجتان فولدت إحداهما ابنة، فعزّ عليه، واجتنبها وصار في بيت ضرتها إلى جنبها فأحست به يومًا في بيت صاحبتها، فجعلت ترقّص ابنتها الطفلة وتقول:

ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظلّ في البيت الذي يلينا

غضبان ألاّ نلد البنينا ... تا الله ما ذلك في أيدينا

بل نحن كالأرض لزارعينا ... يلبث ما قد زرعوه فينا

وإنما نأخذ ما أعطينا

فعرف أبو حمزة قبح ما فعل، وراجع امرأته. [1] .

فكراهية البنات من رواسب الجاهلية البغيضة التي جاء الإسلام لمحوها.

يُحكى أن رجلًا كان لا يولد له إلا البنات، فضاق وتضجر من ذلك حتى هدّد زوجته بالطلاق، فحملت المرأة مرة أخرى، فحُملت إلى المستشفى، وأسفر حملها عن بنت حسناء، فرُئي عليها الحزن والكآبة من ذلك، فلاحظَ الممرضات ذلك، فسألتها إحداهن فذكرت لهن الخبر، فأُخبر أحد الدكاترة بالقضية، فقال: دعوا الأمر لي.

(1) ابن عبد البر: بهجة المجالس وأنس المجالس 162، محاضرات الأدباء , للراغب الأصفهاني 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت