الصفحة 51 من 71

فلقد رغبنا الشارع الحكيم في النكاح والتناسل وطلب الذرية. فعن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا ويقول:"تزوجوا الودود الولود فإن مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة". [1] .

ولا شك أن الولد نعمة لا يحس بها إلا من حرمها, قال سبحانه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [2] .

كانت هناك طبيبة مشهورة حازت من المال والشهرة الكثير , لكنها حُرمت من نعمة الإنجاب , فأنشدت تقول:

لقد كنت أرجو أن يقال طبيبة ‍* * * فقد قيل .. ماذا نالني من مقالها

فقل للتي كانت ترى فيّ قدوة ‍* * * هي اليوم بين الناس يرثى لحالها

وكل مناها بعض طفل تضمه * * * فهل ممكن أن تشتريه بمالها؟

والشق الثاني: من مشكلة الإنجاب هي عدم رضا بعض الأزواج ممن لا دين لهم ولا عقل بإنجاب البنات. فإذا كان الإنجاب هبة ونعمة من الله فهي خير على كل حال، وشأن المسلم أن يستقبل هبة الله تعالى بالشكر والرضا وليس بالضجر والكره. ولقد أنكر الله تعالى على الجاهلين تسخطهم بالإناث وذم ذلك، فقال: (وإِذَا بُشّر أحدُهُم بالأُنثى ظلَّ وجْهُهُ مُسْودًَّا وهُو كظيم * يتوارى من القوْمِ مِن سُوءِ ما بُشر به أيُمْسكه على هُونٍ أمْ يدُسُّه في التُّرابِ ألا سَاءً ما يَحْكُمُون) [3] .

قال أحدهم:

أحب بنيتي ووددت أني *** دفنت بنيتي في قاع لحدِ

وما بي أن تهون عليّ لكن *** مخافة أن تذوق الذل بعدي

(1) أخرجه أحمد (3/ 158، رقم 12634) ، وابن حبان (9/ 338، رقم 4028) ، والبيهقى (7/ 81، رقم 13254) .

(2) (49 - 50) سورة الشورى.

(3) (النحل: 58، 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت