لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني" [1] ."
عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في بيته قال: فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته فسمعت تحريكًا في عراجين في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله. فاستأذنه يومًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة. فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني. فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدرى أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى. قال فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله يحييه لنا. فقال: استغفروا لصاحبكم ثم قال: إن بالمدينة جنًا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان [2] .
إن من واجب كل من الزوجين أن يكون عاقلا رزينا ولا يجعل الشك والريبة أمام ناظريه وفي قلبه، فيعكر حياته ويهدد كيان أسرته بالخراب نتيجة الظنون والوساوس الشيطانية وخلل في غريزة حب التملك.
فالغيرة المعتدلة المحمودة تحفظ العلاقة الزوجية، وتوفر السعادة، وتقضي على كثير من المشكلات، أما إذا اشتدتْ الغيرة (وهي الغيرة في غير ريبة) ، فأصبح كل من الزوجين يشك في الآخر، ويتمنى أن يكون شرطيًّا على رفيقه، يراقبه في كل أعماله، ويسأله عن كل صغيرة وكبيرة، فهذا مما يوجد أسباب الخلاف، فتكون الغيرة مدخلًا للشيطان بين الزوجين، وربما أحدث الفرقة من هذه السبيل، وعلى الزوجين أن يثقا في بعضهما البعض، فلا يكثرا من الظن
(1) رواه البخاري ج: 5 ص: 2002 ح 4926.
(2) رواه مسلم (4150) .