الصفحة 40 من 71

6 -بغض الله تعالى للبخيل ثم بغض الناس له حتى أقرب الناس منه , كما قال ربنا عز وجل:"ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [1] .

قال رجل من البخلاء لأولاده: اشتروا لي لحمًا، فاشتروه، فأمرهم بطبخه، فلما استوى أكله جميعه حتى لم يبق في يديه إلا عظمة، كل هذا وعيون أولاده ترمقه. فقال: لن أعطي هذه العظمة أحدًا منكم حتى يحسن وصف أكلها. فقال ولده الأكبر: أمشمشها يا أبتِ وأمصمصها حتى لا أدع للذر فيها مقيلًا. قال الرجل: لست بصاحبها. فقال الابن الأوسط: ألوكُها يا أبتِ وألحسها حتى لا يدري أحد لعام أو لعامين. فقال الرجل: لست بصاحبها، فقال الأصغر: يا أبتِ أمُصُّها ثم أدُقها وأسفّها. قال: أنت صاحبها وهي لك. زادك الله معرفةً وحزمًا!.

وهجا ابن طباطبا بخيلا فقال:

أجاع بطني حتى ** شممت ريح المنية

وجاءني برغيف ** قد أدرك الجاهلية

فقمت بالفأس حتى ** أدق منه شظية

تلثم الفأس وانصاع ** مثل سهم الرمية

فشج راسي ثلاثا ** ودق مني الثنية.

قال بخيل لغلام: بكم تعمل عندي؟ فقال الغلام: بطعامي. فقال البخيل: راعني قليلا. فقال الولد: إذا أصوم الأثنين والخميس.

وهناك نوع آخر من البخل في الحياة الزوجية وهو بخل العاطفة والمشاعر , وإن بخل الزوج بالعاطفة والمشاعر أشدُّ على الزوجة من البخل بالمال، وفي كليهما أذى وإيلام للزوجة، فقد تحتمل الزوجة بخل الزوج بالمال، ولكنها لا تستطيع أن تتحمل بخله بالعواطف والمشاعر وكلمات الثناء، وقد تعوض الزوجة شح إنفاق الزوج بمساعدة أهلها لها، أو بعمل تعمله، أو

(1) التغابن: 16،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت