لا شك أن أسرار البيت أمانة يجب على الزوجين المحافظة عليها وتفريط أحد الزوجين في تلك الأسرار سيجعله محل ريبة وشك وفقدان ثقة من الآخر.
وفوق هذا وقبله فإن حفظ أسرار الحياة الزوجية مطلب شرعي يتعبد به الزوجان لله رب العالمين.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: عَنْ شَهْرٍ , قال: حَدَّثَتْنِي أسْمَاءُ فِيْ يَزِيدَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ. فَقال: لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: إِي وَالله، يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ , قال: فَلاَ تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَالِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً في طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [1] .
وعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا. [2] .
وقد عاتب الله تعالى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم على إفشاءها سرًا للنبي عليه الصلاة والسلام. وكان ذلك سببًا لنزول سورة كاملة من سور القرآن الكريم وهي سورة التحريم التي قال الله تعالى في مبتدأها:"يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ *. [3] ."
(1) (أخرجه أحمد 6/ 456) .
(2) (رواه مسلم(1437) . وأحمد 3/ 69 (11678) .
(3) (التحريم 1 - 3) .