والملاحظ أن كثيرًا من الخلاف والشقاق الذي قد يحدث بين بعض الأزواج اليوم قد يكون سببه التدخلات الخارجية , وقد يكون ذلك ربما من اقرب الناس إلى الزوجين.
فقد يتدخل أحد الوالدين في تلك العلاقة فيفسدها ربما بقصد أو بغير قصد.
وما على الزوجين ألا أن يجعلا لحياتهما الزوجية خصوصية وسياج لا يقترب منه أحد , وإذا ما حدث خلاف حاولا حله داخل البيت، دون تدخل قريب أو بعيد في هذا الخلاف.
وقع بين الأعمش وزوجته وحشة، فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح ما بينهما. فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه، ودقة ساقيه، وضعف ركبتيه، وجمود كفيه. فقال له الأعمش: قبحك الله، فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه. [1] .
إن اعتماد الزوجين على أنفسهما في حل مشاكلهما هي أفضل طريقة لسعادتهما ودليل النضج النفسي والتفاهم بينهما، ويجب ألا يلجأ الزوجان أبدًا إلى عرض مشاكلهما على الأهل إلا إذا استعصى الأمر بينهما، وأصبح تدخل الأهل لا بديل عنه، وعلى الزوجين أن يتذكرا أن بينهما جزءًا كبيرًا من الحب والمودة لن يشعر به الأهل عند الحكم بينهما، لأن الأزواج في حالة الخلاف يعرضون دائمًا الجانب السيئ من العلاقة، وبالتالي سيكون حكم الأهل على هذا الجانب دون مراعاة الجانب الآخر، وعندها سيكون حكمًا غير سليم.
وليس تدخل الأهل أو الأصدقاء شر كله , بل أحيانا يحتاج الزوجان إلى هذا التدخل وبخاصة إذا كان من أهل الصلاح وأهل الحكمة والتعقل.
فقد تدخل النبي صلى الله عليه وسلم في خلاف نشب بين على وابنته فاطمة رضي الله عنهما. فقد روى عن سهل بن سعد قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط
(1) الراغب الأصفهاني: محاضرات الأدباء 1/ 494).