الصفحة 14 من 71

من المواقف البطولية ما يعجز عن إدراكه البشر. قالت: له أشهد الله، وأشهدك يا أبا طلحة، أنك إن أسلمت لا آخذ منك شيئًا لا أصفر ولا أبيض، وأن مهري هو إسلامك. وما إن سمع أبو طلحة كلام أم سُليم حتى صرف ذهنه إلى صنمه الذي اتخذه من نفيس الخشب وخص به نفسه كما يفعل السادة من قومه .. عنده صنم من خشب محفور مرتب هو إلهه، لكن أم سليم أرادت أن تطرق الحديد وهو ما زال حاميًا، فقالت له: ألست تعلم يا أبا طلحة أن إلهك الذي تعبده من دون الله قد نبت من الأرض .. قال: بلى، قالت: أفلا تشعر بالخجل، وأنت تعبد جذع شجرة جعلت بعضه لك إلهًا، بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقودًا به يصطلي، فأنت جعلته صنمًا تعبده من دون الله، وغيرك جعله حطبًا يصطلي به في الشتاء إنك إن أسلمت يا أبا طلحة رضيت بك زوجًا ولا أريد منك صداقًا غير الإسلام. قال لها: ومن لي بالإسلام؟ قالت: أنا لك به، قال وكيف؟ قالت: تنطق بكلمة الحق، فتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم تمضي إلى بيتك، وتحطم صنمك، فانطلقتْ أسارير أبي طلحة، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله .. ثم تزوج مِن أمّ سليم، فكان المسلمون يقولون: ما سمعنا بمهر قط كان أكرمَ من مهر أم سليم، فقد جعلت صداقها الإسلام [1] .

لكن لكل من الزوجين وأولياء الزوجة الحق باختيار من يناسبها ويساويها وتحسن معه العشرة وتتحقق معه دواعي الاستقرار والانسجام في الأسرة وتجنب دواعي الشِقاق والضرر والتنغيص لكنها إن تنازلت عمّن يناسبها من حيث الحسب والصنعة والسن والتعليم والمال ونحو ذلك فزواجها صحيح لا شيء فيه.

وان كان من الأفضل والأولى أن يكون هناك تقارب بين الزوجين في الحسب والسن والثقافة حتى لا تكون هناك فجوة بينهما , قد تكون سببًا في النزاع والشقاق.

فمما يندى له الجبين أن نجد ولي المرأة يحملها على الزواج من رجلٍ طاعنٍ في السن وليس بينها وبينه أي تكافؤ من أي ناحية فكأنما يذبحها بغير سكين، أو يبيعها في أسواق النخاسة.

وبعضهم يزوجها لم يدفع أكثر , حتى لو كان هذا الزوج سكيرًا عربيدً.

(1) (انظر القصة في: النسائي في سننه ج 6/ ص 114 حديث رقم: 3341 صحيح أحكام الجنائز للألباني(24 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت