الصفحة 15 من 71

فلا ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [1] .

وليختر كل من الزوجين كفؤه وما يشاكله , ومن هنا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله الأنصاري وقد نكح ثيبا"هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" [2] .

وعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلاَ تَزَوَّجًوهُنَّ لأَمْوَالِهِنَّ، فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ، أَفْضَلُ" [3] .

فانعدام الكفاءة يؤدي إلى الجفاء والغلظة وقد يتعالى أحدهما على الآخر بماله أو حسبه أو بسنه أو بمستوى تعليمه؛ مما يؤدي إلى التنافر والتباعد.

فيا أيها المقبل على الزواج أحسن الاختيار ابتداء تحصل على الراحة والسعادة انتهاء.

لا تخلو أي أسرة من مشكلات وسوء تفاهم من كلا الطرفين لسبب أو لآخر وبدرجات متفاوتة , وقد تؤدي هذه المشكلات إلي تفكك الأسرة وانفراط عقدها , ولكن إذا تم تشخيص الداء سهل وصف الدواء.

والتفاهم بين الزوجين لاشك يؤدي إلي استقرار الحياة الزوجية واستئصال المشكلة من جذورها قبل أن تقع , لذا وجب علي الزوجين المصارحة والوضوح وإفضاء كل شريك لشريكه عما بصدره , ما يقلقه وما يزعجه وما يفرحه وما يحزنه.

هذا إن كانا يريدان للحياة أن تستقر و لسفينة الحياة أن تسير , هذا نوع من العشرة بالمعروف أن يحترم كل شريك شريكة يحترم صمته وحديثه بل و يحسن الاستماع والإصغاء لكل ما يقول ولا يسفه له رأيًا. يحترم مشاعره ولا يكثر من اللوم و العتاب و النصح , فاللوم لا يأتي بنتائج ايجابية في الغالب و كثرة العتاب يحطم كبرياء النفس كما أن كثرة التجريح والتوبيخ يكسر النفس و يجعل كل شريك يفتش عن عيوب شريكة و تَصِيٌد أخطاءه.

وعلى الزوجين أن يتفقا من البداية على وضع آلية لحسم الخلاف فعدم وجود آلية للتفاهم بين الزوجين يؤدي إلى تفاقم الخلاف واشتداد التنافر , وتباعد كل منهما عن الأخر.

وهذه الآلية لابد أن تقوم علي هذه المبادئ:

1 -الزوجان ليسا معصومين من الخطأ , فلا بد أن يقع من الزوج هفوات وأخطاء، والزوجة كذلك، وكثير من الرجال لا يعترف بهفوته وزلته، ويعظم زلة زوجته ولو صغرت، والمقام ليس مقام تجريح أو تأنيب؛ وإنما هو سبيل المسامحة والملاينة، ما دام أن الأمر ليس فيه تهاون في حق الله أو حق الزوج.

قال أبو الدرداء:"إذا رأيتني غضبا فرضني وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب". وحكى (البيهقي في الشعب) أن أسماء بنت خارجة الفزاري لما أراد إهداء ابنته إلى زوجها قال لها: يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدًا ولا تدني منه يملك ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه وكوني كما قلت لأمك.

(1) النور/ 26.

(2) (متفق عليه) .

(3) أخرجه عبد بن حُميد (328) و أخرجه ابن ماجه (1/ 597، رقم 1859) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت