-طلب الاستبحار في علم العربية ومعرفة كنه حقائقها وخفاياها.
-الأخذ عن الشيوخ اتصال بالرواية الموثقة للنصوص اللغوية.
وأرى في الامرين ان هنالك تاكيدًا على ارتباط علم العربية بالرواية الموثقة المتصلة في اسنادها شيخًا عن شيخ وخلفًا عن سلف، وكأن في الامر ربطًا بين روايتين هما؛ الرواية اللغوية والرواية القرآنية، وهذا الامر - في الحقيقة - كان متحققًا عند اسلافنا من النحويين الاوائل فهم قد جمعوا بين علمي الرواية اللغوية والرواية القرآنية، وقد تحقق لهم أيضًا علمُ الدراية ومن هؤلاء أبو الاسود الدؤلي وعبد الله بن ابي اسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر وابو عمرو والخليل وسيبويه والكسائي، [1] وقد كان ابو عمرو يبين حياءه من الله (- سبحانه وتعالى -) في أن يقرأ على بعض الروايات، [2] وفي هذا دليل واضح على خُلقِ أولئك وخشوعِهم وخشيتِهم من الله (- سبحانه وتعالى -) فكيف يتجرؤون على مخالفة قراءات الكتاب العزيز، ولا اظن أبا عمرو في حيائه ذاك مخالفًا فحياؤه وعدمه محمولٌ على روايتين متواترتين في النص، [3] ولكنه قد جمع ـ هنا ـ الرواية والدراية، ولذلك ذهب ابن الانباري مبينًا أن احتجاج أصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وتابعيهم على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر يبين صحة مذهب النحويين في احتجاجهم للقرآن ويوضح فساد من انكر عليهم ذلك، [4] ولهذا كان لاوائلِ العلماء شرف خدمة القرآن الكريم، [5] ولكن هذا الامر لايعني ان النحويين جميعهم قد كانوا قراء، وأنهم على اتصال برواية القراءات المختلفة، لذلك نشأ الخلاف في تخريج بعض القراءات بين النحويين، ولذلك رُمي بعض القراء بمخالفة العربية. ولذلك ذهب أبو حيان إلى أن كثيرًا من النحويين يسيئون الظن بالقراء، ولايجوز لهم ذلك، [6] وقد ذهب أبو حيان إلى بيان أن
(1) ينظر: اثر القرآن والقراءات: 350، سيبويه والقراءات: 243، الاعجاز النحوي: 107 - 108.
(2) ينظر: القرطبي: 1/ 24.
(3) ينظر: السبعة: 419.
(4) ينظر: مقدمتان: 260، القرطبي: 1/ 24.
(5) ينظر: الاعجاز النحوي: 107 - 108.
(6) ينظر: السبعة: 362، وعن حمزة روايتان في {بمصرخيّ} إبراهيم: 22، هما كسر الياء الثانية وفتحها، م. ن، البحر: 4/ 272، النشر: 2/ 298 - 299، التصريح: 2/ 60، نظرية النحو القرآني: 27، 111، سيبويه والقراءات: 249، المنطلقات التأسيسية: 54، 57.