الصفحة 449 من 562

المشهودة، فاسماهما دالان على أعيان لا معان، والحكم البصري ـ على هذه الدلالات ـ حكم سائغ مقبول في هاتين القراءتين، غير متوافق على قراءة المصدر.

وقد أشار العكبري وغيره الى ان الامر في هاتين القراءتين على تقدير حذف مضاف على (ذي كذب) و (ذي كدب) ، [1] وهو مجار لما قلناه في أن الجسوم والأعيان اسماء مستحقة للتراكيب الاضافية من وجه أولى قبل غيرها من اسماء المعاني.

أما قراءة النصب ففيها ثلاثة أقوال، هي نصبه حالًا أو مفعولًا لأجله او نعتًا لمصدر محذوف والى الحال ذهب الفراء في قوله:"ويجوز في العربية ان تقول: جاؤوا على قميصه بدم كذبًا، كما تقول: جاؤوا بأمر باطلٍ أو باطلًا" [2] فإتيان الفراء بالمشتق منصوبًا دليلٌ على أنه قد جنح به ـ على الارجح ـ الى الحال، وصرح بالقول بالحال الزمخشري والعكبري وأبو حيان والسمين، [3] وذهب بعضهم الى القول بنصبه مفعولًا لأجله، وانفرد العكبري بنصبه نعتًا لمصدر محذوف قدره على (مجيئًا كذبًا) [4] وجدير بنا أن نتأمل في هذا مراحل الاتساع في التأويل بدءًا من اقرار اللفظ على صيغته وانتهاء بالبعد عن صيغته وذلك في مراحل ثلاث هي:

-ابقاء اللفظ كما هو محكومًا بالمفعول له على المصدر.

-تغييره مؤولا بالحال على مشتق مقدر بكاذبين.

-عده نعتًا منصوبًا حذف منعوته تقديره (مجيئًا كذبًا)

واذا اخذنا بالاقوال محققين تصويبها مدققين في انطباق الاقوال تلك مع التركيب وما يتطلبه من أحكام، فاننا نجد أن سيبويه والجمهور يرون ان المصدر ليس مقيسًا مجيئه حالًا لأن هذا خلاف الأصل، وحينها يحمل على غير صيغته فيؤول بمشتق، والاخفش والمبرد لاينصبانه على الحال، ولكن على المصدر بفعل ذلك المصدر، ويعده الكوفيون منصوبًا على المصدر وعامله الفعل الموجود في التركيب لا فعله المقدر، [5] وعلى هذا القياس

(1) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 690، هـ (1) و (2) .

(2) معاني الفراء: 2/ 38.

(3) ينظر: الكشاف: 2/ 451، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 690، البحر: 5/ 289، الدر: 6/ 457.

(4) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 690.

(5) ينظر: الكتاب 1/ 20، 186، الجامع: 117، 119، أوضح المسالك: 2/ 295، 297، 300، ابن عقيل: 1/ 632، 625، المشكاة: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت