الاصلي، [1] والحقيقة ان العكبري جارٍ مع المعنى فالقول قول الكفرة وعلى النصب لن يكون الا على ما قاله، وللعكبري قول آخر يخرج فيه فاطرًا نعتًا لوليّ، والمسألة وان كانت جارية في الصناعة النحوية الا أنها مستحيلة في المعنى والدلالة، ولذلك ردها السمين والألوسي، [2] وهما محقان لان الوليّ ليس فاطرًا لما هو في ملكوت الله.
وفي النعت بالمصدر خلاف وقراءات وذلك في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {بِدَمٍ كَذِبٍ} [3] وفي (كذب) من القراءات أربع هي قراءة الجمهور بكسر الذال وخفض الباء، وقراءة زيد ابن علي بنصب الباء، وقراءة فتح الذال وخفض الباء، والاخيرة لعائشة وابن عباس والحسن بدال مهملة وخفض الباء، والكذب في القراءة الثالثة معناه الجدي، [4] وفي اللفظ خلاف نحوي، منه الخلاف المدرسي الذي أشار اليه الطبري محددًا وجهين له هما:
-بعض البصريين يؤولونه على؛ كُذِبَ فيه للمجهول.
-بعض الكوفيين يؤولونه بمشتق على؛ بدم مكذوب. [5]
هذا .. إلاّ أن الخلاف عند غير الطبري كالزبيدي على غير ماذهب إليه، فهو يخالفه في أمر البصريين، فهم يقدرون المصدر الموصوف به على حذف مضاف، وذلك على؛ ذي عدل، أو ذات عدل، أما الكوفيون عند الزبيدي فهم على التأويل بالمشتق كما أوضحه الطبري، غير أن الزبيدي قال: ان بعض الكوفيين يرجح إطراد التأويل بالمشتق في نظائر هذا، [6] واذا عدنا الى تحقيق ما قاله النحويون بين المذهبين لوجدنا أن الأغلبية العظمى تسير في ركاب البصرة، كالزجاج والنحاس ومكي والزمخشري وأبي حيان والسمين، وذهب مذهبَ الكوفيين ابن الشجري والسيوطي، وانفرد الاخفش بتأويله على (كُذِبَ فيه) وفيه خروج على مذهب البصريين ومقاربة من مذهب الكوفيين، وذلك لأن فعل اسم المفعول فعل مبني للمجهول، وتأويل المصدر بالفعل المبني للمجهول أو للمعلوم حاصل في حال إعماله،
(1) ينظر: الدر: 4/ 555 - 556.
(2) ينظر: التبيان للعكبري: 1/ 484، الدر: 4/ 556، الالوسي:7/ 95.
(3) يوسف: 18.
(4) ينظر: المختصر: 62 - 63، المحتسب: 2/ 6، الكشاف: 2/ 451، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 690، البحر: 5/ 289، الدر: 6/ 457، الاتحاف: 263، الميسر: 237.
(5) ينظر: الطبري: 5/ 582 - 583.
(6) ينظر: الائتلاف: 74، م/71.