الصفحة 414 من 562

فالاول حرفٌ وُسِمَ بالزيادة والثاني اسم يتوسع فيه ويأتي على بابه، وهذا يؤازر تخريج ابي حيان تمامًا.

أما قراءة الحسن وصاحبه، والمقيمي الصلاة، بحذف النون ونصب الصلاة، ففيها ثلاثة اقوال مختلفة، فقد ذهب سيبويه والمبرد والزجاج وابن جني ومكي والزمخشري والعكبري والقرطبي وابو حيان الى ان حذف النون تخفيف بسبب طول الاسم فهو على تقدير"الذين فعلوا"وحذفه وهو في النية والتقدير، وكأنّ من قرأ كذلك قد توهم وجود النون في التركيب لذلك نصب الصلاة، [1] قال سيبويه:"واعلم ان العرب يستخفون فيحذفون النون والتنوين ولا يتغير من المعنى شيء ... ولا يجعله معرفة ... فالمعنى معنى (آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) [2] " [3] ويقول في موضع آخر:"لم يحذف النون للاضافة ولا ليعاقب الاسمُ النونَ ولكن حذفوها كما حذفوها من اللذين والذين حين طال الكلام وكان الاسم الاول منتهاه الاسم الاخر قال الاخطل (ت 90هـ) :"

أبني كليبٍ إنّ عمّيّ اللّذا قتّلا الملوك وفكّكا الاغلالا" [4] "

وامر التخفيف مطلب حققته العرب مع اسم الفاعل المفرد فحذفت تنوينه ـ وهو على معناه ـ والتخفيف مع الاسم المعرف بأل ملحقا به النون أطول فالحاجة الى التخفيف هنا أوْلى من هنالك، لذلك عُلّل التخفيف بطول الاسم وقورن بالذين فعلوا، وهو تعليل منطقي مقبول.

واذا كان هؤلاء كذلك فان الفراء قد خالف في هذا قائلًا:"وانما جاز النصب مع حذف النون لأن العرب لا تقول في الواحد الا بالنصب، فيقولون هو الآخذُ حقَّهُ فينصبون الحق،"

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 84، 95، المقتضب: 4/ 145، معاني الزجاج: 3/ 427، المحتسب: 2/ 122، المشكل: 2/ 612، الكشاف: 3/ 157، البيان للانباري: 1/ 176، الفخر: 23/ 34، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 139، التبيان للعكبري: 2/ 942، القرطبي: 12/ 59، البحر: 6/ 342، القراءات القرآنية في المعجمات: 440.

(2) المائدة: 2.

(3) الكتاب: 1/ 83 - 84، وقد لّحن المازنيُّ والفارسيُّ قراءَة (لذائقو العذاب الاليم) بحذف النون والنصب وعدها العكبري سهوًا، وأجازها القرطبيّ وخرجت على التخفيف، ينظر: البيان للانباري: 2/ 304، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 378، التبيان للعكبري: 2/ 1089، القرطبي: 15/ 76، الدر: 9/ 302.

(4) الكتاب: 1/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت