وجه الإضافة عند الدارسين هو الاختيار عند أبي عبيد والزجاج وابن ابي مريم، [1] غير ان الطبري لايرى فرقًا بين القراءتين، وقد رد ذلك الاختيارَ النحاسُ، ناقضًا حجتهم بالاضافة في (نحن أَنصَارُ اللَّهِ) ، [2] من وجهين هما:
-الاول امرٌ بكونوا فمعناه التنكير فيجب كونه نكرة.
-الثاني معناه التعريف، فهو معروف بهذا.
أما الفارسي فقد رأى في الإضافة ان النصرَ واقعٌ، وفي التنوين أنّ الامرَ مرجوٌّ من غيرهم، [3] واعتمادُهم على قوله (- سبحانه وتعالى -) : {نحنُ أَنصَارُ اللَّهِ} ، اعتمادٌ آخذٌ بوجهٍ واحدٍ في النصّ، والنصُّ فيه وجهان من وجوه القراءة هما قراءة الاضافة، وقراءة التنوين، [4] وهنا يتساوى الاحتجاج لوجهي القراءة في (كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ) ، وقد جعلها ابو زرعة والسمين فرعًا على الاصل، آخذًا بأحكام المعرفة، والنكرة، وجعلا مما يؤيدها قوله (نحنُ أَنصَارُ اللَّهِ) ، [5] ولم يأخذا بما ذُكر فيه من قراءةٍ بالوجهين.
وأورد القرطبي قولين مختلفين هما؛ قول بعضهم ان في الكلام اضمارًا وحذفًا، قدر على؛ قل لهم يا محمد؛ كونوا أنصار الله، والقول الاخر محمول على ابتداء خطاب من الله -تعالى- تقديره؛ كونوا أنصارًا كالحواريين، [6] وهو حملٌ على التأويل الذي لا ملجيء له، [7] وفي الامر بكونوا ما يجمع الامرين معًا.
اما في قراءة التنوين فقد ذهب النحاس وابن أبي مريم الى أن التنوين تبعيض مِمَّن ينصرون، ومعناه دوموا على نصر الله، ويريان التعريفَ عكسَهُ، وهما مخالفان لما سبق من قول الفارسي عادًا التعريف وقوعا للنصر، وان التنوين ترجية غيرهم الى النصر، [8] وربما
(1) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 165، اعراب النحاس: 3/ 424، الموضح ابن ابي مريم: 3/ 1266، القرطبي: 18/ 89.
(2) الصف: 14.
(3) ينظر: الطبري: 28/ 91، اعراب النحاس: 3/ 424، حجة الفارسي: 6/ 290.
(4) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 2/ 584.
(5) ينظر: حجة ابي زرعة: 709، الدر: 10/ 322.
(6) ينظر: القرطبي: 18/ 89.
(7) ينظر: الاقتراح: 106، الفخر: 26/ 237 - 238، شرح الجرجاوي: 113.
(8) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 424، الموضح لابن ابي مريم: 3/ 1266، التوجيهات: 1/ 567.