على {فأخذْتُهُمْ} ، [1] وهي عنده مبغّضة، وقد انتصر للاخير الطبري لأن العرب ترى كلَّ عذاب صاعقةً، ولم يستحسنهاالزجاج، واستشكله السمين لأنهم غرقوا ولم يُصْعقُوا، الا على تأويل الصّاعقة بالداهية فيقرب ذلك، وقوّى تقدير"اهلكنا"لدلالة ما قبله عليه، [2] وقد ذهب الطبري الى عطفه على مفعول {فأَخَذْناهُ} [3] ، وقد استحسنه الزجاج، لأنه حمله على فأغرقناه هو وجنوده، [4] وقد فصل بين المتعاطفين بمنصوباتٍ ومجروراتٍ، غير انه جارٍ على حكم الزمخشري بالفصل بسبع جمل، [5] وعليه يتخرج، وذهب العكبري الى نصبه عطفًا على محلّ {وَفِي مُوسَى} ، [6] وقد ضعّفه السمين، [7] ولم يبيّن وجه التضعيف، واذا اعتددنا بمن يعطف على محل العامل ومعموله كإنّ واسمها، [8] فاننا نعد {وَفِي مُوسَى} ، مؤولا باسم منصوب عطفًا على ماقبله وبهذا يحسن العطف عليه محلًا معطوفًا او معمولًا، لـ {أرْسَلْنَاهُ} [9] اشتغالا، وبهذا تتحقق شروط العطف محلًا التي حددها ابن هشام بثلاثة هي؛ إن كان ظهور المحل في الفصيح، والمحل للمعطوف عليه أصلٌ، والاحتراز في عامل المحل، [10] فلا ضعف الا ما يؤخذ على غيره من طول الفصل، وذهب
(1) الذاريات: 44.
(2) ينظر: معاني الفراء: 3/ 89، الطبري: 27/ 7، معاني الزجاج: 5/ 57، اعراب النحاس: 3/ 242 - 243، حجة ابي زرعة: 681، الكشاف: 4/ 404، الفخر: 28/ 225، التبيان للعكبري: 2/ 1182، القرطبي: 17/ 52، البحر: 8/ 139، 140، النهر: مج2ج2/ 1002، نحو القراء: الكوفيين: 90، 91.
(3) الذاريات: 40.
(4) ينظر: الطبري: 27/ 7، معاني الزجاج: 5/ 57، اعراب النحاس: 3/ 243،حجة ابن خالويه: 332، القرطبي: 17/ 17، 52، الدر: 10/ 57، الاتحاف: 400.
(5) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 375، 394، اعراب الجمل: 74، الجمل النحوية: 45.
(6) الذاريات: 38.
(7) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 1182، الدر: 10/ 57.
(8) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 262، شرح المقدمة المحسبة: 1/ 221، الانصاف: 1/ 185، م/23، التبيين: 341، م/ 52، البحر: 5/ 8، الائتلاف: 167، م/47.
(9) الذاريات: 38.
(10) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 473 - 474.