الصفحة 356 من 562

وهنالك قول للفراء وآخرين يعدون الواو واو قسم والارحام مقسما بها، وجوابه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [1] وقد رده الزجاج من وجهين هما:

1 -نهي الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عن الحلف بغير الله،

2 -قبحه بلا اعادة الخافض. [2]

وذهب النحاس الى استحالته معنى واعرابًا لأن تقديره ورب الارحام، ورأى ان الحذف لايأتي الا لعدم استقامة الكلام الا به، [3] وقد خرجه بعضهم على قول ... رؤبة"خيرٍعافاك الله" [4] ورأى العكبري تقدير النحاس غير لازم لآن ما قبله مغنٍ عنه، [5] ويرى الرضي ان حذف"الباء"ضعيف الا مع"الله لافعلن"وقسمُ السؤالِ لايكون الا بالباء، [6] ويردهم السمين بامرين هما: قراءتا النصب واظهار الخافض تمنعان ذلك، والاصل توافق القراءات، [7] وفي كتاب سيبويه ان حذف الجار من المقسم به يعني نصبَهُ، وان جوابه تأكيدٌ له، وتقترن به اللام، [8] وهو من هذين الوجهين ممتنع كما أنّ نصبَهُ مستدعٍ عطفَهُ لأنّ القسمَ بهِ.

وفي قراءة الرفع خلافان، مذهب ابن جني أن الارحامَ مبتدأٌ وخبرَهُ مقدرٌ وقدّره على:"مما يجب أن تتّقوه"وعلل ذلك بسببين، هما: الرفع أوكد وادل على المعنى اما النصب والجر ففضلتان لا دليل فيهما على المعنى، [9] وشابهه الزمخشري في الخبر، وقدره ابن

(1) النساء: 1، وينظر: معاني الفراء: 1/ 252، التذكرة: 2/ 371، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 432، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 363 - 364، شرح المفصل: 3/ 78، 9/ 105، الدر: 4/ 555، القسم في القرآن الكريم: 23.

(2) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 6، اعراب النحاس: 1/ 391، التبيان للطوسي: 3/ 99، البحر: 3/ 167، الدر: 3/ 555.

(3) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 391.

(4) ينظر: الخصائص: 1/ 285، شرح المفصل: 9/ 105.

(5) ينظر: الدر: 3/ 555.

(6) ينظر: شرح الكافية للرضي: 1/ 320.

(7) ينظر: الدر: 3/ 555.

(8) ينظر: الكتاب: 1/ 454، 455، 2/ 144.

(9) ينظر: المحتسب: 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت