وللعكبري قول اخر يجعل نذيرا حالا من الضمير في (الكبر) [1] ، واذا كانت ... (الكبر) جمع الكبرى، فضميرها مجموع، لذلك وجب ان تكون الحال مجموعة ايضا كما هو في سابقه عند الباقولي. وللعكبري ايضا قول اخر حظي بقبول ابي حيان، والقول هو جعل (نذيرا) حالا مما دلت عليه الجملة، تقديره؛ عظمت عليه نذيرا [2] ، وقد اجرى سيبويه إعمالا مدلول الجملة في الاحوال نصبا [3] ، وهو مما يقوي قول ابي البقاء، وله متابعا اياه ابو حيان عدُّها حالا من الضمير في (فأنذر) [4] وهو أنت والمقصود به عند بعضهم محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهو ممكن غير أن الفصل بثلاث وثلاثين آية حاجزٌ مانعٌ ذلك، ولعل ارجحها اختيار ابي حيان لقول العكبري بمدلول الجملة عاملا في الحال وذلك لامور منها:
-اعمال سيبويه مدلول جمل في احوال.
-كثير من العوامل تهيئها للعمل في الحال.
وذهب الفراء الى نصبه مفعولا مطلقا مبينا للفعل اخذا بمعنى النذير على الانذار والنكير على الانكار، فهو عنده على"انذر انذارا" [5] وهو امر مناطهُ التأويل على اتساقه في التحليل.
وقد ذهب علي بن سليمان الاخفش معتمدا التفاسير التي تجعل النذير (الله) ـ سبحانه ـ او محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) ، لذلك نصب نذيرا مفعولا به لفعل مضمر تقديره (اعني) او (ادعو) للمتكلم، او نادِ او بلّغْ او آعلنْ [6] ، وهو قريب من الاختصاص لأن فعله اعني او اخص ولكن التركيب مختلف عنه، وهناك من جعله مفعولا لاجله على تقدير لأنْذِرَ [7] ، أي،
(1) ينظر: الكتاب 2/ 195، التبيان للعكبري 2/ 1250، البحر 8/ 370.
(2) وينظر: التبيان للعكبري 2/ 1251، البحر 8/ 370.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 256 -257.
(4) المدثر: 2، ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 1250، البحر: 8/ 370.
(5) ينظر: معاني الفراء 3/ 205، المشكل 2/ 774، البيان للانباري 2/ 474.
(6) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 548، المشكل: 2/ 775، كشف المشكلات: 2/ 393، البيان للأنباري: 2/ 474، البحر: 8/ 370.
(7) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 548، البحر: 8/ 370.