ومن الاحوال قوله (- سبحانه وتعالى -) : (نذيرا) في {إنَّها لإحْدَى الْكُبَرِ - نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} [1] ، قرأه الجمهور نذيرا على وفق رسم المصحف، ومقروء أبي وابن ابي عبلة رفعهُ [2] ، وفي كل من القراءتين خلاف، ففي قراءة النصب خمسة اقوال اهمها القول بالحال، وقد تفرعت الاحكام فيه بين العامل وصاحب الحال الى احد عشر حكما، اولها قول الكسائي يجعل العامل فيه (قم) [3] ، وصاحب الحال المضمر فيه، وقد رده الفراء لطول الفاصل بين العامل والمعمول المقدر بثلاث وثلاثين اية، وللاستئناف في قراءة ابي، وعلى الرغم من هذا فقد تبع الكسائيَّ جلةٌ من علماء العربية مجيزين ذلك منهم الاخفش والزجاج والفارسي وغيرهم [4] وسخر منهم الزمخشري قائلا"وهو من بدع التفاسير" [5] على ان المخاطب بهذا (محمد) (- صلى الله عليه وسلم -) ، واني لاعجب من قول الفارسي وهو من يقر عدم الفصل باكثر من جملة، وقول الزمخشري الذي يقر الفصل بسبع جمل في مواطن اخرى، فكيف بهما هنا ينقضان ما سلف من احكامهما [6] ، واني لأرى ان هذا القول باعمال (قم) مستبعد لما رآه الفراء، وانه كذلك لأمرين هما:
-منعه لأن اكثر من عامل مباشر للمعمول يطلبه.
-تهيئة الافتراضات النحوية على اكثر من قول.
وللفراء قول في هذا هو نصبه قطعا عن المعرفة في (احدى الكبر) [7] ، وسيحمل على (احدى الكبر المنذرة) لكي يتم قطعهُ تعريفا فيتنكر ثم يقطع عن منعوته بالنصب
(1) المدثر: 35،36.
(2) ينظر: معاني الفراء: 3/ 205، الكشاف: 4/ 653، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 644، الفخر: 30/ 209، البحر: 8/ 370.
(3) المدثر: 2، ينظر: اعراب النحاس: 3/ 547، المشكل: 2/ 774.
(4) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 516، معاني الزجاج: 5/ 249، اعراب النحاس: 3/ 547، كشف المشكلات: 2/ 393، البيان للانباري: 2/ 474، القرطبي: 19/ 85.
(5) الكشاف: 4/ 653.
(6) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 375، 394.
(7) ينظر: معاني الفراء: 3/ 205، نحو القراء الكوفيين: 349.