الصفحة 296 من 562

واختلف النحاة ايضا في حقيقة العامل آخذين تركيب اسم الاشارة بما فيه من دلالة مجموعا او على جزأيه، وهم في ذلك ثلاث فرق هي:-

الاولى: آخذةٌ بـ (ها) التنبيه في صدارة الاسم عادة اياها عاملا محمولا على معنى"انبته"، وقد اشار الى ذلك سيبويه، وتبعه ابن برهان والباقولي والانباري وآخرون [1] .

الثانية: يتصدرها ابن جني في القول باعمال معنى الاشارة مهملا التنبيه وتبعه فيه ابن برهان والزمخشري وآخرون [2] ،

الثالثة: آخذة بالجزأين كليهما، قاله الزجاج وتبعه مكي والعكبري وغيرهما [3] .

وفي الحقيقة ان الاصل في التركيب الاشارة [4] ، فالاخذ بها عاملا في هذا ونظائره يتفق مع حقيقة التركيب في اسم للاشارة (هذا) .

وقد اختلف في نوع الحال بين التأكيد واللزوم، فقد ذهب العكبري الى انها حال مؤكدة وخالفه السمين في عدها حالا لازمة [5] ، وعلى الرغم من اختلافهما لم يصيبا الحقيقة، وذلك لأن الحال المؤكدة هي المتفقة معنى ولفظا مع العامل او المعمول صاحب الحال كقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [6] ، واما في المعنى فقط فقوله (- سبحانه وتعالى -) : {يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [7] ، واما اللازمة فهي الحال الثابتة ابدا لصاحبها، وذلك مثل قولك، (دعوت الله سميعا

(1) ينظر: المقتضب: 4/ 168، 307، شرح اللمع: 1/ 134، كشف المشكلات: 1/ 534، البيان للانباري: 2/ 22، القرطبي: 9/ 70، القراءات القرآنية في المعجمات: 405.

(2) ينظر: المحتسب: 1/ 449، شرح اللمع: 1/ 134، الكشاف: 1/ 411، كشف المشكلات: 1/ 534، البيان للانباري: 2/ 22، شرح عيون الاعراب للمجاشعي: 154، الفخر: 22/ 26، القرطبي: 9/ 70، الدر: 6/ 357، الاتحاف: 259.

(3) ينظر: معاني الزجاج: 3/ 64، المشكل: 1/ 370، التبيان للعكبري: 2/ 707، الدر: 6/ 357.

(4) ينظر: العين: 8/ 209، (ذا) .

(5) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 707، الدر: 6/ 357.

(6) النساء: 79.

(7) مريم: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت