الصفحة 290 من 562

القول بقاعد صفة لنكرة ثم حالا عن معرفة وكذلك الماضي، فأمر لا يتفق لان اسم الفاعل منونًا دالٌّ على المستقبل، اما حلول الماضي محل المستقبل فهذا خلاف الاصل وفي مواضع محددة [1] ، لذلك فالقول البصري قول ثابت حكما وواقعا لغويا.

وهنالك من ذهب الى جعلها حالا موطئة فهي صفة لحال محذوف تقديره على"أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم"نسبه ابن الشجري الى سيبويه ويعزى للمبرد، وقال به العكبري [2] ، وهو امر سائغ في العربية منه قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [3] وهي جامدة موصوفة بمشتق [4] ، وهنا هي كذلك غير ان الموصوف محذوف مع ... (حصرت) ، ظاهر مع (سويا) .

وذهب المبرد الى عده جملة لا محل لها، جاءت دعاءً عليهم بضيق الصدر عن القتال، ورده الفارسي ذاهبا الى ان الدعاء بابقاء العداوة بينهم، ولكن ابن عطية انتصر للمبرد مبينا انَّ الدعاءَ عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيزٌ لهم، وبأن لا يقاتلوا قومهم تحقيرٌ لهم [5] ، وجملة الدعاء تكون منقطعة عما قبلها وما قبلها معناه تام لا يحتاجها، وجملة (حصرت صدورهم) مطلوبة فما قبلها لا يتم معناه الا بها، وهذا هو حال الحال التي لا يتم معنى صاحبها الا بها [6] ، لذا .. فهذا ـ الدعاء ـ مردود لأن الحال فيها اولى.

(1) ينظر: الانصاف: 1/ 254، 257، م/32، التبيين: 387، 389، 390، م/63، الائتلاف: 125، م/10.

(2) ينظر: المسائل المشكلة: 245، 397، المقتصد: 2/ 913، 915، الامالي الشجرية: 2/ 278، البيان للأنباري: 1/ 263، الانصاف: 1/ 254، م/32، الفخر: 10/ 224، التبيان للكعبري: 1/ 379، التبيين: 389، م /63، البحر: 3/ 330، الدر: 4/ 66 - 67، الموسوعة: 3/ 165.

(3) مريم: 17.

(4) ينظر: شرح الحدود النحوية: 113، 114.

(5) ينظر: المقتضب: 4/ 124، اعراب النحاس: 1/ 443، المشكل: 1/ 205، التبيان للعكبري: 1/ 379، التبيين: 389، م/63، القرطبي: 5/ 310، البحر: 3/ 330، الدر: 4/ 66، القرآن الكريم واثره، د. مكرم: 159، التأويل النحوي: 1/ 347.

(6) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 382، 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت