الصفحة 270 من 562

فيه ضعيف" [1] ، ويبدو الفراء في هذا كانه مخالف لمدرسته، فهو لم يكتف بالفاصل - هنا - بل زاد ضميرا مؤكدا للمرفوع، واصحابه يعطفون رفعا على الضمير بلا فاصل او توكيد ويمنعه البصريون إلا على قبح في اضطرار، اما مع الفصل والتوكيد فجائز لدى الطرفين، وقد رآه الاخفش حسنا للفصل بالمفعول به، وتبعه في هذا الطبري والزجاج والنحاس وابن جني وآخرون [2] ، وهو افضل من القول الاول لأنه لم يراع التجانس في عطف الجمل، فالاولى فعلية والثانية اسمية [3] ، ولو قدر ويُجمع شركاؤكم لكان وجها."

وفي قراءة الجر قولان، احدهما أخْذٌ بالحذف، والاخر آخذ بالعطف، فمن اخذ بالحذف قدر مضافا وتقديره هو؛ فاجمعوا أمركم وأمر شركائكم، فحذف المضاف واقيم المضاف اليه على حاله من الجر مقامه، واحتجوا له بقول الشاعر:

أَكُلَّ امرئٍ تحسبين امرأ ونارٍ توقد بالليل نارا [4]

وهو جار على ماقاله سيبويه ان العرب تعمل المضمراتِ عملَها مظهراتٍ، كقولهم وبلدٍ يريدون وربَّ بلدٍ وزيدا يريدون: عليك زيدا، والهلالُ يريدون: هذا الهلالُ [5] ، وربما قد حكمت هذه الاستعمالات احكام الحال وضوابط الاستعمال المحدودة سماعًا.

أما القول الآخر فمحمول على المذهب الكوفي، وهو القول بخفضه عطفا على الضمير في (امركم) من غير اعادة الجار، وقد احتج الكوفيون ومن سايرهم بالمسموع من

(1) معاني الفراء: 1/ 473.

(2) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 346، الطبري: 15/ 149، معاني الزجاج: 3/ 28، المحتسب: 1/ 435، الكشاف: 2/ 359، الانصاف: 2/ 475، م/66، الفخر: 7/ 138، القرطبي: 8/ 363، البحر: 5/ 178، الدر: 6/ 243، الائتلاف: 63، م/50، الموسوعة: 6/ 97، القراءات القرآنية في الشام: 152 - 153، الظواهر اللغوية: 25.

(3) ينظر: الجمل في النحو: 285 -286، مغني اللبيب: 2/ 426، اعراب الجمل: 281، الجملة النحوية: 151 - 152،153.

(4) ينظر: المقتضب: 2/ 51، الخصائص: 2/ 431، شرح المفصل: 3/ 26، 29، 79، 5/ 142، البحر: 5/ 178، الدر: 6/ 243.

(5) ينظر: كتاب: 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت