وموردا قول النحاة في ابدال لعس من حوة، وردهم لعده اللعس صفة للحوة ولم يشر الى التذكير والتأنيث [1] ، لذلك فقول اولئك بابدال رحمة من امر مع الخلاف الجنسي امر غير متحقق الا على محمل بعيد مفاده:
-الامر بالكتاب منزلا بمعانيه المختلفة.
-الامر - هذا - جامع لكل المعاني.
-الرحمة - هنا - معنى من تلك المعاني.
وعلى هذه الامور يتحقق قيام الابدال من ناحية المعاني لا على القياسات الأخرى بين المصدرين لبعد ذلك.
وللنحاس قول تخرج فيه (رحمة) نصبا على المصدر، بتقدير فعل ناصب لها؛ رحمنا رحمة [2] ، وهو مسلك لغوي معروف في اعراب المصادر، ان حملا على الفعل فنصب، وان حملا على الاسم فرفع، وقد اظهره سيبويه بجلاء [3] ، معرفا باللام مثل ... (الحمد لله) او نكرة مثل، (صبر جميل) ، وليس في الرفع خلاف يذكر [4] .
ومن الالفاظ التي خرجت على النصب مفعولا له (تبصرة) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : ... {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [5] قرأها الجمهور نصبا، ورفعها زيد بن علي [6] ، وفي القراءتين خلاف في التقديرات والاحكام.
(1) ينظر: العين: 3/ 224، (رحم) 8/ 297 (أمر) ، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 283، 285، 287، وقد اشار ابن الانباري الى أن في المصادر مذكرًا ومؤنثًا، ينظر: المذكر والمؤنث: 1/ 252، 267، 301، 303، 446، 491، 493، 522، أوضح المسالك: 3/ 403 - 404، ابن عقيل: 2/ 249 - 250.
(2) ينظر: اعراب النحاس 3/ 108، المشكل 2/ 654، التبيان للطوسي 2/ 1144، البيان للانباري 2/ 357، البحر 8/ 34، الدر 9/ 617.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 156 -168، المحتسب 1/ 110، الاشباه:1/ 7، 5/ 166 - 167.
(4) ينظر: البحر 8/ 34.
(5) ق 7، 8.
(6) ينظر: الكشاف 4/ 381، اعراب القراءات الشواذ 2/ 506، البحر 8/ 121، الدر 10/ 20.