الصفحة 239 من 562

ومن الآيات التي جاءت فيها مفاعيل، قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} [1] ، وقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [2] فقد قرئ (الكذب) منصوبًا ومرفوعًا في الآيتين، وجر في الثانية ايضا [3] ، وفي كل خلاف.

ففي قراءة النصب في الآيتين خلاف مفاده ان الكسائي والزجاج وابن جني وغيرهم نصبو (الكذب) ، بـ (تصف) ، وذهب الزمخشري إلى عده شتما بـ (اذم) ، وفيه تأويل، وخالف السابقين الحوفيّ والعكبري عادين (الكذب) بدلا من الضمير المحذوف العائد الى الصلة على (الذي تصفه السنتكم) ، وفيه محملان بعيدان، وللعكبري رأي اخر، النصب باعني، وهو مشابه للاختصاص مع بعده في الآية، وللقرطبي قول قائم على الحذف فالنصب عنده على نزع الخافض، وليس هكذا لأن (وصف) يتعدى بلا واسطة، وذهب ابو حيان الى نصبه بـ (تقولوا) ولكن (تصف) مغن عنه، على ما في ... (الكذب) من صلة بالقول، وقد تنبه السمين الى التنازع في العمل، ورأي فيه نظرا، للخلاف فيه [4] ولعل اصح الاقوال في هذا النصب بـ (تصف) على القول البصري في اعمال الثاني.

اما قراءة الخفض في الآية فيجمع معظم النحاة على ان (الكذب) بدل من (ما) موصولة، وخالف الزمخشري والعكبري في احد الاحتمالين، بجعل (الكذب) نعتًا لـ ... (ما

(1) النحل:62.

(2) النحل: 116.

(3) ينظر: المختصر: 73، المحتسب: 2/ 54، الكشاف: 2/ 614، 641، البيان للأنباري: 2/ 79، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 764 - 765، 772، البحر: 5/ 526 - 527،490، الاتحاف 281.

(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 107، معاني الاخفش: 2/ 385، معاني الزجاج: 3/ 222، المحتسب: 2/ 54، الكشاف: 2/ 641، الانصاف: 1/ 83، م/13، الفخر: 20/ 132، التبيان للعكبري: 2/ 799، 809، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 773، القرطبي: 10/ 121، 196، البحر: 5/ 527، الدر: 7/ 297، 298، التاج: 24/ 459، (وصف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت