وذهب الانباري إلى عده مبتدأ وخبره (يسحبون) مقدرًا وقفًا على اعناقهم، ومقدرا عائدا على: (يسحبونها) وحُذِف لقوة الدلالة عليه، [1] وهذا غير متأت لان الوقف على (السلاسل) . [2]
وفي قراءة النصب، مع بناء الفعل للمعلوم، [3] تخريج، للفراء على نصب السلاسل على (يسحبون سلاسلهم) ، [4] وتبعه ابن جني عادا الجملة معطوفة على سابقتها، معتدًا بتماثلها أخذًا بقول أبي الحسن في رفع ما بعد الظروف بها كالافعال، [5] وقد اشار القرطبي الى امتناع الوقف ـ هنا ـ، [6] وأكده الدَّاني على السلاسل. [7]
وفي قراءة الخفض رأى النحويون فيها محالًا، فرموها بالوهم والغلط، [8] ولهذا ذهبوا الى التأويل ويروى الفراء جرها عن ابن عباس ولا يجيز في النص اضمار الجار، الا على معنى اذ اعناقهم في الاغلال والسلاسل، فيجوز، [9] واقتفاه الزجاج ورده الطبري لعدم اعمال جار مضمر، ووافقه الانباري بامتناع (زيد الدار) على (في الدار) ، وراى أبو حيان ذلك تأويل شذوذ، [10] وعدمه خير منه.
وذهب قوم الى عطفه جرًا على متأخر في قوله (في الحميم) [11] زاعمين تقدم المعطوف على المعطوف عليه، وتصدى لهم مكي مانعًا جوازه في خفض أو نصب، واجازه في المرفوع، واعترضه السمين في الاخير لأنه غير متأت الا ضرورة، وبشروط منها كون
(1) ينظر: البيان للانباري 2/ 334، الدر 9/ 495.
(2) ينظر: المكتفى 314.
(3) ينظر: المحتسب 2/ 290.
(4) ينظر: معاني الفراء 3/ 11.
(5) ينظر: المحتسب 2/ 290 - 291.
(6) ينظر: القرطبي15/ 332.
(7) ينظر: المكتفى 314.
(8) ينظر: المشكل 2/ 638، القرطبي 15/ 332.
(9) ينظر: معاني الفراء 3/ 11.
(10) ينظر: الكتاب: عدم حذف الخافض وابقاء عمله: 1/ 294، 295،الطبري 24/ 84، الكشاف 4/ 178، القرطبي 15/ 332، البحر 7/ 454، الدر 9/ 496.
(11) غافر: 72، وتمامها: {فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} .