اما الكوفيون فأجازوه لاختلاف اللفظين ولانهما بمعنى واحد، ولأنه جار في القرآن ولسان العرب، [1] وقد جاءت اضافة الشيء الى نفسه عند سيبويه مثل نسيج وحده وجحش وحده، [2] وكذلك عند الفراء، (حق اليقين) [3] فكأنهم قد اقتبسوا الفكرة من سيبويه وقد حدد الفراء شرطيه: في اختلاف اللفظين، وتوهم وحدة المعنى، [4] وليس هذا جاريا على معظم كلام العرب، ورآه الفارسي فيما سمع محدودأ بمواضعه فقط، [5] والمتذوق لكلام العرب لا يستسيغه.
ومن ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [6] قرأ الجمهور ... (المتينُ) بالرفع، [7] وقرأ النخعي (ت 90هـ) وابن وثاب والاعمش بالخفض، [8] واختلف فيها على نواح هي: في قراءة الرفع اقوال منها؛ رفع المتين صفة لذو على قول الطبري ومكي وغيرهما، [9] وهو ممكن على (صاحبُ القوةِ المتينُ) لأن المعنى كذلك. [10] واجازه مكي والقرطبي صفة للرزاق، [11] وهو ممكن مع عد الرزاق اسمًا من اسماء الله.
(1) ينظر: الكتاب 2/ 148، معاني الفراء 1/ 330 - 331، التبيان للطوسي 4/ 117، والانصاف 2/ 439، م/ 61، البحر 4/ 113، الدر 4/ 600، والائتلاف 54، م/ 35، دراسة النحو الكوفي 361 - 362.
(2) ينظر: الكتاب 1/ 186.
(3) الواقعة: 95، وينظر: معاني الفراء: 1/ 330 - 331.
(4) ينظر: م. ن.
(5) ينظر: حجة الفارسي: 3/ 301.
(6) الذاريات 258.
(7) ينظر: معاني الفراء 2/ 75، 3/ 90، الطبري 27/ 12، الكشاف 4/ 406، القرطبي 17/ 56، الدر 10/ 60، الاتحاف 400.
(8) ينظر: المختصر 145، الطبري 27/ 12، المحتسب 2/ 338، التبيان للطوسي 2/ 1182، الكشاف 4/ 106، اعراب القراءات الشواذ2/ 514، القرطبي 17/ 56، البحر 8/ 141، الدر 10/ 60، الاتحاف 400.
(9) ينظر: الطبري 27/ 12، المشكل 2/ 689، التبيان للطوسي 2/ 1182، الكشاف 4/ 106، كشف المشكلات 2/ 333، البيان للانباري 2/ 393، القرطبي 17/ 56، الدر 10/ 60.
(10) ينظر: الازهية: 205.
(11) ينظر: المشكل 2/ 689، القرطبي 17/ 256، الدر 10/ 60، الاتحاف 400.