وليس كذلك عند المبرد، [1] ورأى القرطبي القول مضمنًا جملة واحدة هي؛ الزانية والزاني مجلودان، ويراه جيدًا وحكمًا للأكثر، [2] وذهب الاسكندري إلى تضعيف هذا القول، لأن بناء الكلام على جملتين والفاء سببية؛ لا على جملة والفاء زائدة، [3] وقد نسبه الدكتور هنادي الى بعض الاعلام وليس في كتبهم كالاخفش وابن جني والأعلم. [4]
وذهب قوم الى ان الفاء ليس لهذا بل هي على الشرط الذي قد حذف حرفه (أمّا) لذلك قدّروه ليتسق التركيب، [5] ولكن هذا غير متأتٍ لان سهولة حذف الفاء تقابل صعوبة حذف أداة الشرط، لان جملة الشرط لا تقوم بعدمه، [6] واذا كان لي ترجيح، فإنني متبع سيبويه لعدم مسه النص بزيادة او نقص، ولاستلهام الشرع حكما في التقدير النحوي ناهيك عن نصرة ابي حيان والاسكندري له.
امّا في قراءة النصب فقد شنع الفخر على سيبويه في تناوله القراءة، ويراه طاعنًا في الرفع غير محدد تعلق الفاء، غير عابئ بأن النصب يقدم المسبب والرفع يقدم السبب فقط، [7] وسيبويه مجيز للامرين منتصر لعُرى المبنى والمعنى، ولذلك فأقواله هي:"وقد يكون في الأمر والنهي أن يُبنى الفعل على الاسم وذلك قولك عبد الله اضربه، ابتدأت عبد الله ورفعته بالابتداء، ... وقد يحسن ويستقيم أن تقول عبد الله فاضربه اذا كان مبنيًا على مبتدأ مظهر أو مضمر" [8] فالنصب هنا محكوم بحضور والرفع محكوم بغياب، فلو أحلت التركيب الى: زيد ضربته او زيد مضروب لاستحال بديهة التفكير في النصب، [9] فعلى
(1) ينظر: في المقتضب، فالتقدير (فيما يتلي عليكم ... ثم قال: فيها وفيها) : 3/ 225، النسبة الخاطئة في معاني الزجاج: 2/ 172، اعراب النحاس: 2/ 432، المحرر الوجيز: 2/ 188، البيان للانباري: 1/ 290، الاولسي: 6/ 118.
(2) ينظر: القرطبي: 12/ 160.
(3) ينظر: الالوسي: 16/ 119،
(4) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 77، 80، المحتسب: 2/ 144، النكت: 1/ 265، 266، الفخر: 11/ 222، اوضح المسالك: 2/ 165، ظاهرة التأويل: 125 - 126.
(5) ينظر: الالوسي: 6/ 119.
(6) ينظر: مغنى اللبيب: 1/ 56، في بناء الجملة العربية: 148.
(7) ينظر: 11/ 223، 224.
(8) الكتاب: 1/ 69.
(9) ينظر: المحتسب: 2/ 144.