الصفحة 156 من 562

وهنالك آخرون ذهبوا الى عده مبتدأ وخبره محذوف تقديره؛ اولى او امثل، قاله بعضهم كالفخر والقرطبي [1] ، وهذا متفق مع ان الحذف في الاعجاز اكثر منه في الصدور [2] .

وذهب بعضهم الى المساواة بين التقديرين، منهم ابن جني وعبدالقاهر الجرجاني والزمخشري والانباري وابو حيان وابن هشام والسمين [3] ، فتقدير الخبر للتخصيص وتقدير المبتدأ للتعريف، والاعجاز حذفها اكثر.

ويورد ابن اياز (ت 681هـ) رأيين متعارضين في الركن الاول بالحذف، هما؛ رأي العبدي (ت406هـ) القاضي بالحذف في الخبر، لان الاتساع والتصرف في الخبر، ولان الخبر مفرد وجامد ومشتق وجملة تتشعب اقسامها، والمبتدأ اسم مفرد. ورأي الواسطي (ت 626هـ) القاضي بحذف المبتدأ، لان الخبر محط الفائدة ومعتمدها [4] .

وذهب السمين الى ان بعضهم يقضون بوجوب اضمار المبتدأ، وآخرون بالجوازين [5] ، ويتعارض هذا مع احكام سيبويه القاضية بمشابهة الحذف في حالتي النصب والرفع في المصدر فالمحذوف سابقٌ؛ فعلا كان او مبتدأ [6] ، ويراه ابن جني في الاعجاز [7] ، ولايحذف الخبر عند ابن هشام الا بالتيقن [8] ، وحكم الآية على قول سيبويه أرجح ..

اما في قراءة النصب فقد خالف النحاة سيبويه ناسبين اليه تضعيف النصب لانه ـ عندهم ـ لايراه إلا مع الطلب [9] ، قال سيبويه:"وسمعنا بعض العرب الموثوق به ... يحمله على مضمر في نيته هو ... أمري ... ولو نصبت لكان الذي في نفسه الفعل ولم يكن مبتدأ ليُبنى عليه" [10] وترد عند سيبويه منصوبات غير محمولة على امر ونهي [11] ، وقد خالفه

(1) ينظر: الفخر 18/ 103، القرطبي 9/ 151، الموسوعة 6/ 82.

(2) ينظر: الخصائص 2/ 362.

(3) ينظر: م، ن، المقتصد في شرح الايضاح، لعبد القاهر الجرجاني: 1/ 300، الكشاف 2/ 451، التبيان للعكبري 2/ 726، البحر 5/ 290، النهر مج2، جـ1/ 110، الدر 6/ 457، 458.

(4) ينظر: الاشباه: 3/ 105.

(5) ينظر: الدر 6/ 458.

(6) ينظر: الكتاب 1/ 161 - 162.

(7) ينظر: الخصائص 2/ 362.

(8) ينظر: الاشباه: 3/ 105.

(9) ينظر: البحر 5/ 290، الدر 6/ 458.

(10) الكتاب: 1/ 161.

(11) ينظر: الكتاب 1/ 146 -147، 160 - 162، أمالي المرتضى، 1/ 107، شرح عيون كتاب سيبويه، لابي نصر هارون ابن موسى بن صالح بن جندل القيسي المجريطي القرطبي 116، النكت للأعلم 1/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت