ومن الايات التي جاء فيها الخبر نكرة قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [1] ، الرفع فيها قراءة المصحف، والنصب لابن ابي عبلة [2] ، وفي قراءة الرفع احكام هي:
ذهب النحاة في قراءة الرفع مذاهب، منها ماهو متصل باللفظ المقروء، ومنها ماله اثر على الالفاظ اللاحقة، قال الفراء؛"وأما قوله، {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} فإنه ... مستأنف كقولك في الكلام؛ انما هم خدمكم. وطوافون عليكم" [3] وتبعه الطوسي والباقولي عادا قوله بـ (هم) صوابًا، وكذلك الانباري والعكبري وغيرهم، [4] . وللباقولي والانباري تقدير اخر هو (انتم) مبتدأ، ويترتب على الحكم بالرفع خبرا في (طوافون) امور تتصل باعراب (بعضكم) ، فهي عند ابن عطية مشروطة في حكم البدل منها بحال الرفع في المبدل منه، وهو غير متوافق لاسباب منها ان الابدال في الاعلام والجوامد، وصحته في احلال البدل محل المبدل منه، وذهب اليه الباقولي والانباري ورد هذا ابو حيان، لأنه ان قدر بضمير غيبة محل طوافين على هم بعضكم او بمضير خطاب انتم بعضكم، فلا يصح لان المطوف عليهم طائفون فهو متعارض [5] . وجعلها الزمخشري جملا مبدلة من جمل، فقوله: {بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} بدل من {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} [6] ، وهذا مشروط بحالة الرفع وله قول يرفعه فاعلا [7] ويرد عليه بما رد به البدل.
(1) النور: 58.
(2) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 2/ 191، البحر: 6/ 433،الدر: 8/ 443.
(3) معاني الفراء: 2/ 260.
(4) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 977، كشف المشكلات: 2/ 167، البيان للأنباري: 2/ 199 - 200، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 191، اعراب الحديث النبوي الشريف، لابي البقاء العكبري: 147، البحر: 6/ 433، النهر: مج2 ج1/ 556، الدر: 8/ 441.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 75، 214، الاصول: 2/ 46، شرح المفصل لابن يعيش: 3/ 66، 67، 268، البحر: 6/ 433، الدر: 8/ 441 -442، شفاء العليل: 2/ 767 -771، التوابع في كتاب سيبويه، د. عدنان محمد سليمان: 55 - 58.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 27، 277، 278، البحر: 6/ 433، الدر: 8/ 441 - 442، الاشموني: 1/ 266.
(7) ينظر: البحر: 6/ 433، الدر: 8/ 442، مغني اللبيب: 2/ 399.