الصفحة 25 من 53

التفكير. والدليل المشاهَد هو: الفرق الشاسع بين أبناء القرى والبوادي وبين أبناء المدينة [1] .

والحرص الحقيقي المثمر: إحساسٌ متوقدٌ يحمل المربي على تربية ولده وإن تكبَّد المشاق أو تألم لذلك الطفل. وله مظاهر منها:

(أ) الدعاء: إذ دعوة الوالد لولده مجابة لأن الرحمة متمكنة من قلبه فيكون أقوى عاطفة وأشد إلحاحا [2] ولذا حذر الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - الوالدين من الدعاء على أولادهم فقد توافق ساعة إجابة. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ،وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ،وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ،فَدَنَا عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ،فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ،ثُمَّ بَعَثَهُ،فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ،فَقَالَ:شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ ؟ قَالَ:أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:انْزِلْ عَنْهُ،فَلاَ تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ،لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ،وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ،وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ،لاَ تُوَافِقُوا مِنَ السَّاعَةِ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ. [3]

(1) - انظر: كيف نربي أطفالنا،لمحمود الاستانبولي،ص62-63.

(2) - انظر: منهج التربية النبوية،لمحمد نور سويد،ص322.

(3) - صحيح ابن حبان - (13 / 52) (5742) وصحيح مسلم- المكنز - (7705 )

الناضح: هو البعير الذي يستقى عليه.

وتلدن: أي تلكأ وتوقف، ولم ينبعث.

وقوله:"شأ، لعنك الله"، قال النووي: هو بشين معجمة بعدها همزة، هكذا هو في نسخ بلادنا، وذكر القاضي رحمه الله تعالى أن الرواة اختلفوا فيه، فرواه بعضهم بالشين المعجمة كما ذكرناه، وبعضهم بالمهملة، قالوا:وكلاهما كلمة زجر للبعير، يقال منهما: شأشأت بالبعير، بالمعجمة والمهملة: إذا زجرته، وقلت له شأ.صحيح ابن حبان - (13 / 52) وشرح النووي على مسلم - (9 / 391)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت