فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 160

الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) [العنكبوت:10 - 11]

وَهُنَاكَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ بأَلسِنَتِهِمْ،فَإِذا آذاهُ المُشْرِكُونَ لإِيِمَانِهِ بِاللهِ،جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ في الدُّنيا كَعَذَابِ اللهِ في الآخِرَةِ،فَارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ،وَرَجَعَ عَن إيمَانِهِ إلى الكُفْرِ،مَعَ أَنَّهُ لو صَبَرَ لَكَانَ خَيرًا لهُ،لأنَّ عَذَابَ النَّاسِ لهُ دافعٌ يدفَعُه عنهُ،ولهُ نِهايةٌ،ويُثَابُ المُؤِمنُ،عَليهِ.وعَذَابُ اللهِ ليسَ لهُ مَنْ يَدْفَعُهُ عنْهُ،ولا نِهَايةَ لَهُ،وَيَترتَّبُ عليهِ العِقَابُ الأَليمُ .

أَمَّا إِذا جَاءَ نَصْرُ مِنَ اللهِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُؤْمِنينَ،وَفَتْحٌ وَمَغَانِمُ فَيَقُولُ هؤلاءِ المُتَظَاهِرُونَ بالإٍيمان:إِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ والمؤمنينَ يَنْصُرونَهُم،وإِنَّهُمْ إِخْوانُهُم في الدِّينِ،وطَالبُوا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ المَغْنَمِ.ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى:إِنَّهُمْ لا يُمْكِنُ أَن يَخدَعُوا اللهَ بِهذَهِ الدَّعوَى فَهُوَ عَالمٌ بما في قُلُوبِهِمْ مِنْ نِفاقٍ،وَبما تُكِنُّهُ ضَمَائِرُهُمْ،وإِن أَظْهَرُوا الإِيمَانَ لِلمُؤْمِنينَ،فَهُوَ تَعالى لا تَخْفَى عَليهِ خَافِيَةٌ .وَلَيَخْتَبِرَنَّ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالسَّراءِ والضَّرَّاءِ،لِيُمَيِّزَ المُؤْمِنَ الصَّادِقَ فِي إِيمَانِهِ،مِنَ المُنَافِقِ المُتَشَكِّكِ،وَلِيُظْهِرَ مَنْ يُطيعُ الله فَيصْبِرُ على الأذى إِنْ مَسَّهُ في سَبيلِ اللهِ،وَمَنْ يَعصِيهِ،ويَنْكِصُ عَلى عَقِبَيهِ إِنْ مَسَّهُ ضَرّ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحج [1]

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } [الأحزاب:1 - 3]

يَا أَيُّها النبيُّ اسْتَمِرَّ على ما أنْتَ عليهِ مِن تَقْوَى اللهِ،والعَمَلِ بِطَاعَتِهِ،رَجَاءَ ثَوَابِهِ،وَاجْتَنَبْ مَعْصِيَتَهُ مَخَافَةَ عِقَابِهِ وعذابِهِ،ولا تُطِعِ الكَافِرينَ والمُنافِقينَ فيمَا يَطْلُبُونَهُ مِنْكَ،وَلاَ تَسْمَعْ مِنْهُمْ،ولا تَسْتَشِرْهُمْ،واللهُ تَعالى عَليمٌ بما تُضْمِرُهُ نُفوسُهُمْ،وما تَنْطَوِي عليهِ جَوانِحُهُمْ - وَهُمْ يُظْهِرُون لَك النُّصحَ - من الحِقْدِ والعَدَاوَةِ .واللهُ تَعَالى حِكَيمٌ في شَرْعِهِ وتَدْبِيرِهِ .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3232)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت