مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) سورة التوبة
وَمِنَ المُنَافِقِينَ قَوْمٌ يُؤْذًُونَ رَسُولَ اللهِ بِالكَلاَمِ فِيهِ،وَيَقُولُونَ:هُوَ أُذُنٌ يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحٍَ،وَمَنْ قَالَ لَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ،وَمَنْ حَدَّثَهُ بِشَيْءٍ صَدَّقَهُ،فَإِذَا جِئْنَا وَحَدَّثْنَاهُ وَحَلَفْنَا لَهُ صَدَّقَنَا .
فَقُلْ لَهُمْ:هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ يَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبِ،وَلاَ يَقْبَلُ مِمَّا يَسْمَعُ إِلاَّ مَا يَعُدُّه حَقًّاُ،وَفِيهِ مَصْلَحَةُ الخَلْقِ،وَلَيْسَ هُوَ بِأُذُنٍ فِي سَمَاعِ البَاطِلِ وَالكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ،إِنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللهِ،وَيُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ الذِينَ يَثِقُ بِدِينِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ،وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا،وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الكَافِرِينَ.وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ بِالقَوْلِ أَوْ بِالعَمَلِ قَدْ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الآخِرَةِ .
قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُنَافِقِينَ عَنْ رُؤَسَاءِ المُنَافِقِينَ،الذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ،فَنَزَلَ فِيهِمْ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ: ( إِنَّ هَؤُلاَءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا،وَإِذَا كَانَ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا،لَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ ) .فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَقَالَ:إِنَّ مُحَمَّدًا لاَ يَقُولُ إِلاَّ حَقًّا،وَلأَنْتَ شَرٌّ مِنَ الحِمَارِ ).ثُمَّ ذَهَبَ المُسْلِمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ يُحَدِّثُهُ بِمَا جَرَى.فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ إِلَى المُنَافِقِ وَسَأَلَهُ،وَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ؟ فَأَخَذَ المُنَافِقُ يَحْلِفُ بِاللهِ إِنَّهُ مَا قَالَ ذَلِكَ.وَقَالَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ:اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ،وَكَذِّبْ الكَاذِبَ.فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ الْكَرِيمَةَ .