فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 160

الكَافِرِينَ.وَيَسْأَلُ اللهُ مُسْتَنْكِرًا:هَلْ يَبْتَغِي هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ العِزَّةَ وَالغَلَبَةَ وَالمَنَعَةَ عِنْدَ الكَافِرِينَ؟ ثُمَّ يُنَبِّهُهُمْ إلَى أنَّ العِزَّةَ كُلَّها للهِ وَحْدَهُ،وَلا شَرِيكَ لَهُ فِيها،ثُمَّ تَكُونُ العِزَّةُ لِمَنْ جَعَلَهَا اللهُ لَهُ.ثُمَّ يَحُثُّهُمُ اللهُ عَلى الإِقْبَالِ عَلَى إِعْلاَنِ عُبُودِيَّتِهِم للهِ وَحْدَهُ،وَالانْتِظَامِ فِي جُمْلَةِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ لَهُمُ النَّصْرُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا،وَلَهُمُ الفَوْزُ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ .

كَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَجْلِسُونَ مَعَ المُشْرِكِينَ،وَهُمْ يَخُوضُونَ فِي الكُفْرِ وَذَمِّ الإِسْلاَمِ،وَالاسْتِهْزَاءِ بِالقُرْآنِ،وَلا يَسْتَطِيعُونَ الإِنْكَارَ عَلَيهِمْ لِضَعْفِهِمْ،وَلِقُوَّةِ المُشْرِكِينَ،فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالإِعْرَاضِ عَنْهُمْ .وَيَقُولُ تَعَالَى:إِنَّهُ أَنْزَلَ فِي القُرْآنِ أَمْرًا إلى جَمِيعِ مَنْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ،أنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا أنَاسًَا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ،أَوْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا فَعَلَيهِمْ ألاَّ يَقْعُدُوا مَعَهُمْ إلى أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ هَذَا المُنْكَرِ،وَيَأْخُذُوا فِي حُدِيثٍ آخَرَ،وَأنَّ المُؤْمِنِينَ إذَا قَعَدُوا مَعَ مَنْ يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللهِ،وَيَكْفُرُونَ بِاللهِ،فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ.وَكَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الكُفْرِ،كَذَلِكَ يُشْرِكُهُمْ اللهُ مَعَهُمْ فِي الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَبَدًا،وَيَجْمَعُ اللهُ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ .

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى:أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ،وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ،وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ،وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ.فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ،وَفَتَحَ عَلَيهِم،وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ،قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ:ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذًا فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيبًا مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ.وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ،قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ:أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ،وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم ( أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ،وَأَعْطُونَا نَصِيبًا مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ .

وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَابًا عَسِيرًا عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ،وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ،وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ،وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ،الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ،وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ،وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.وَيَقُولُ تُعُالَى:إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَانًا وَسَبِيلًا فِي الحَيَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت