فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 160

يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ نَاكِسي الرُّؤُوس،بِسَبَبِ إيغَالِهِمْ فِي الضَّلالِ،وَبُعْدِهُمْ عَنِ الحَقِّ؟ وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكُمْ أنْ تُبَدِّلُوا سُنَنَ اللهِ،لأنَّ مَنْ قَضَتْ سُنَنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أنْ يَكُونَ ضَالًا عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ،فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ بِسُلُوكِهَا إلى الحَقِّ

وَسَبيلُ الفِطْرَةِ أنْ يَعرضَ الإِنْسَانُ جَميعَ أَعْمَالِهِ عَلَى سُنَنِ العَقْلِ،وَيَتْبَعَ مَا يَظْهَرُ لَهُ أَنَّهُ الحَقِّ الذِي فِيهِ مَنْفَعَتُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنيا.وَأكْثَرُ مَا يَصُدُّ الإِنْسَانَ عَنْ سَبيلِ الفِطْرَةِ هُوَ التَّقْلِيدُ وَالغُرُورُ وَظَنُّ الإِنَْسانِ أنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا هُوَ أكْمَلُ مِمَّا هُوَ فِيهِ،وَبِهَذَا يَقْطَعُ عَلَى نَفْسِهِ طَريقَ العَقْلِ وَالنَّظَرِ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ،وَالحَقِّ وَالبَاطِلِ .

وَهَؤُلاءِ لاَ يَقْنَعُونَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالغِوَايةِ،بَلْ يَطْمَعُونَ فِي أنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ،وَهُمْ يَوَدُّونَ لَكُمُ الضَّلاَلَةَ لِتَسْتَوُوا أَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ فِيهَا،وَمَا ذَلِكَ إلاَّ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ وَبُغْضِهِمْ لَكُمْ،فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ وَنُصَرَاءَ وَأَصَدِقاءَ،حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيُهَاجِرُوا إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ،لِيُثْبِتُوا صِدْقَ إِيمَانِهِمْ،فَإِنْ رَفَضُوا الهِجْرَةَ ( تَولَّوا ) وَلَزِمُوا مَوَاضِعَهُمْ،وَأَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ،وَلاَ تُوَالُوهُمْ،وَلاَ تَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ عَلَى عَدُوّ لَكُمْ مَا دَامُوا كَذَلِكَ .

اسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هَؤُلاَءِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ أَوْجَبَ قَتْلَهُمْ،حَيْثُ وَجَدَهُمُ المُسْلِمُونَ،الذِينَ لَجَؤُوا وَانْحَازُوا إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقُ مُهَادَنَةٍ،أَوْ عَقْدُ ذِمَّةٍ يَمْنَعُ قَتْلَ المُنْتَمِينَ لأحَدِ الفَرِيقَيْنِ،فَاجْعَلُوا حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ هَؤُلاءِ.وَاستَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنَ القَتْلِ فِئَةً أُخْرَى مِنَ النَّاسِ جَاءَتْ إلى مَيْدَانِ الحَرْبِ وَصُدُورُهُمْ ضَيِّقَةٌ،وَهُمْ كَارِهُونَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ،وَلاَ يَهُونُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يُقَاتِلوا قَوْمَهُمْ مَعَكُمْ،بَلْ هُمْ لاَ لَكُمْ وَلاَ عَلَيْكُمْ،وَمِنْ لُطْفِ اللهِ بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ،فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ،وَأَرَادُوا مُسَالَمَتَكُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ،مَا دَامَتْ حَالُهُمْ كَذَلِكَ .

وَقَالَ الرَّازِي:إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَادَعَ وَقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلاَلَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَلَى ألاَّ يُعِينَهُ وَلاَ يُعِينَ عَلَيهِ،وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إلى هِلالٍ وَلَجأ إليهِ فَلَهُ مِنَ الجِوَارِ مِثْلُ مَا لِهِلالٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت