فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 160

وهذا لم يكن يقع إلا في السنوات الأولى للهجرة.قبل أن تخضد شوكة اليهود في بني قريظة وفي خيبر.وقبل أن يتضاءل شأن المنافقين بانتهاء شأن اليهود في المدينة! على أية حال نحن نجد في هذه المجموعة من الآيات،تحديدا كاملا دقيقا حاسما لشرط الإيمان وحد الإسلام،ونجد شهادة من اللّه بعدم إيمان الذين «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ» «وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» كما نجد قسما من اللّه سبحانه - بذاته العلية - أنهم لا يدخلون في الإيمان ولا يحسبون مؤمنين حتى يحكموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقضيتهم.ثم يطيعوا حكمه،وينفذوا قضاءه.طاعة الرضى،وتنفيذ الارتياح القلبي الذي هو التسليم،لا عجزا واضطرارا.ولكن طمأنينة وارتضاء ..

« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ.يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ - وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ - وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا» ..ألم تر إلى هذا العجب العاجب ..قوم ..يزعمون ..الإيمان.ثم يهدمون هذا الزعم في آن؟! قوم «يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ» .ثم لا يتحاكمون إلى ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك؟ إنما يريدون أن يتحاكموا إلى شيء آخر،وإلى منهج آخر،وإلى حكم آخر ..يريدون أن يتحاكموا إلى ..الطاغوت ..الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.ولا ضابط له ولا ميزان،مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ..ومن ثم فهو ..طاغوت ..طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية.وطاغوت بأنه لا يقف عند ميزان مضبوط أيضا! وهم لا يفعلون هذا عن جهل،ولا عن ظن ..إنما هم يعلمون يقينا ويعرفون تماما،أن هذا الطاغوت محرم التحاكم إليه: «وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» ..فليس في الأمر جهالة ولا ظن.بل هو العمد والقصد.

ومن ثم لا يستقيم ذلك الزعم.زعم أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك! إنما هو الشيطان الذي يريد بهم الضلال الذي لا يرجى منه مآب ..

«وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا» ..فهذه هي العلة الكامنة وراء إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت.وهذا هو الدافع الذي يدفعهم إلى الخروج من حد الإيمان وشرطه بإرادتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت