القرآني لأحداث الغزوة بذلك الحادث الذي وقع في أولها وتأخيره إلى هذا الموضع المتأخر من السياق.مع وصف الفئة التي قامت به بوصفها الصحيح: «الَّذِينَ نافَقُوا» والتعجيب من أمرهم في هذه الصيغة المجملة: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا؟» ،وعدم إبراز اسم كبيرهم أو شخصه،ليبقى نكرة في: «الَّذِينَ نافَقُوا» كما يستحق من يفعل فعلته،وكما تساوي حقيقته في ميزان الإيمان ..ميزان الإيمان الذي أقامه فيما سبق من السياق ..
وبعد أن تستريح القلوب،وتستقر الضمائر على حقيقة السنن الجارية في الكون،وعلى حقيقة قدر اللّه في الأمور،وعلى حقيقة حكمة اللّه من وراء التقدير والتدبير ..ثم على حقيقة الأجل المكتوب،والموت المقدور،الذي لا يؤجله قعود،ولا يقدمه خروج،ولا يمنعه حرص ولا حذر ولا تدبير .. [1]
وقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) } [النساء:60 - 63]
يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يَدِّعِي الإِيمَانَ بِاللهِ،وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،وَهُوَ مَعْ ذَلِكَ يُرِيدُ أنْ يَتَحَاكَمَ فِي فَصْل ِالخُصُومَاتِ إلى غَيْرِ كِتَابِ اللهِ،وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ .
وَإِذَا دُعِيَ هَؤُلاءِ - الذِينَ يَدَّعُونَ الإِيمَانَ،ثُمَّ يُرِيدُونَ التَّحَاكُمَ إلى الطَّاغُوتِ - إلى رَسُولِ اللهِ لِلتَّحَاكُمِ لَدَيْهِ،وِفْقًا لِمَا شَرَعَ اللهُ،اسْتَكْبَرُوا وَأَعْرَضُوا وَرَغِبُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ إَعْرَاضًا مُتَعَمَّدًا مِنْهُمْ
فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ إذَا سَاقَتْهُمُ المَقَادِيرُ إلَيكَ فِي مَصَائِبَ تَحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ،وَاحْتَاجُوا إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ،ثُمَّ جَاؤُوكَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكَ،وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 513)