فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 160

أرادوا.كان الهدى مبذولا لهم.كان في أيديهم.ولكنهم «اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى » ،كأغفل ما يكون المتجرون: «فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ» ..

ولعلنا نلمح أن الحيز الذي استغرقه رسم هذه الصورة الثالثة قد جاء أفسح من الحيز الذي استغرقه رسم الصورة الأولى والصورة الثانية ..

ذلك أن كلّا من الصورتين الأوليين فيه استقامة على نحو من الأنحاء،وفيه بساطة على معنى من المعاني ..

الصورة الأولى صورة النفس الصافية المستقيمة في اتجاهها،والصورة الثانية صورة النفس المعتمة السادرة في اتجاهها.أما الصورة الثالثة فهي صورة النفس الملتوية المريضة المعقدة المقلقة.وهي في حاجة إلى مزيد من اللمسات،ومزيد من الخطوط كما تتحدد وتعرف بسماتها الكثيرة ..

على أن هذه الإطالة توحي كذلك بضخامة الدور الذي كان يقوم به المنافقون في المدينة لإيذاء الجماعة المسلمة،ومدى التعب والقلق والاضطراب الذي كانوا يحدثونه كما توحي بضخامة الدور الذي يمكن أن يقوم به المنافقون في كل وقت داخل الصف المسلم،ومدى الحاجة للكشف عن ألاعيبهم ودسهم اللئيم. [1]

وقال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) } [آل عمران:166 - 168]

مَا أَصَابَكُمْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أحُدٍ،حِينَمَا التَقَيْتُمْ بِعَدوكُمْ فِي مَيْدَانِ المَعْرَكَةِ،وَمَا حَلَّ بِكُمْ مِنْ هَزِيمَةٍ وَقَتْلٍ،إنَّمَا كَانَ بِإِذْنِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ السَّابِقِ،الذِي جَعَلَ المُسَببَاتِ نَتَائِجَ لأسْبَابِهَا،فَكُلُّ عَسْكَرٍ يَعْصِي قَائِدَهُ،وَيَكْشِفُ ظَهْرَهُ لِعَدُوِّهِ يُصَابُ بِمِثْلِ مَا أُصِبْتُمْ بِهِ،وَأَكْثَر

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت