(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في كل ما يأمر به وينهى عنه ، ويقضى به ، ويحكم فاللّه تعالى مالك أمركم ، والرسول مبلّغ عنه ومبيّن لوحيه بالقول والفعل والحكم.
وعلى هذه الطاعة تتوقف النجاة في الآخرة والفوز بثوابها ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يطاع في اجتهاده أمر الدنيا المتعلق بالمصالح العامة ولا سيما في الشئون الحربية ، لأنه القائد العام فمخالفته تخلّ بالنظام وتؤدى إلى الفوضى التي لا تقوم للأمة معها قائمة ، ولأئمة المسلمين من حق الطاعة في تنفيذ الشرع وإدارة شئون الأمة وقيادة الجند ما كان له - صلى الله عليه وسلم - بشرط عدم معصية اللّه تعالى ومشاورة أولى الأمر.
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي إن كنتم كاملى الإيمان فامتثلوا هذه الأوامر الثلاثة ، إذ كماله يقتضى ذلك لأن اللّه أوجبه فالمؤمن باللّه حقا يكون له من نفسه وازع يسوقه إلى الطاعة واتقاء المعاصي إلا أن يعرض له ما يغلبه عليها أحيانا من ثورة شهوة أو سورة غضب ثم لا يلبث أن يفىء إلى أمر اللّه ويتوب إليه مما عرض له." [1] "
ولقد يدهش الإنسان حين يرى أهل بدر يتكلمون في الغنائم وهم إما من المهاجرين السابقين الذين تركوا وراءهم كل شي ء ، وهاجروا إلى اللّه بعقيدتهم ، لا يلوون على شيء من أعراض هذه الحياة الدنيا وإما من الأنصار الذين آووا المهاجرين ، وشاركوهم ديارهم وأموالهم ، لا يبخلون بشيء من أعراض هذه الحياة الدنيا أو كما قال فيهم ربهم: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» .. ولكننا نجد بعض التفسير لهذه الظاهرة في الروايات نفسها. لقد كانت الأنفال مرتبطة في الوقت ذاته بحسن البلاء في المعركة وكانت بذلك شهادة على حسن البلاء وكان الناس - يومئذ - حريصين على هذه الشهادة من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن اللّه سبحانه وتعالى ، في أول وقعة يشفي فيها صدورهم من المشركين! ..
ولقد غطى هذا الحرص وغلب على أمر آخر نسيه من تكلموا في الأنفال حتى ذكّرهم اللّه سبحانه به ، وردهم إليه .. ذلك هو ضرورة السماحة فيما بينهم في التعامل ، والصلاح
(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (9 / 163)