هذا: « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » أمرا بالطاعة المطلقة ، والتسليم الخالص للّه ، ولرسوله .. فذلك هو شأن المؤمنين ، إذ لا إيمان بغير طاعة وتسليم ..!" [1] "
وقال المراغي:" (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) أي يسألونك أيها الرسول عن الأنفال لمن هى ؟ أ للشبان أم للشيوخ ؟ أو للمهاجرين هى ، أم للأنصار ؟ أم لهم جميعا ؟ ."
(قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) أي قل لهم الأنفال للّه يحكم فيها بحكمه ، وللرسول يقسمها بحسب حكم اللّه تعالى ، وقد قسمها - صلى الله عليه وسلم - بالسواء.
وقد بين اللّه بهذا أن أمرها مفوض إلى اللّه ورسوله ، ثم بين مصارفها وكيفية قسمتها في آية الخمس: « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » إلخ ، وللإمام أن ينفلّ من شاء من الجيش ما شاء قبل التخميس
وقد روى عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قتل أخى عمير يوم بدر فقلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأعجبنى فحئت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت إن اللّه شفى صدرى من المشركين فهب لى هذا السيف ، فقال لى عليه الصلاة والسلام: ليس هذا لى ولا لك ، اطرحه في القبض فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخى وأخذ سلبى ، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: يا سعد سألتنى السيف وليس لى وقد صار لى فخذه.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي فاجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة والتنازع والاختلاف الموجب لسخط اللّه ، لما فيه من المضارّ ولا سيما في حال الحرب.
(وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) أي وأصلحوا ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ، وهذا الإصلاح واجب شرعا وعليه تتوقف قوة الأمة وعزتها وبه تحفظ وحدتها ، روى عن عبادة بن الصامت قال: نزلت هذه الآية فيما معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه من أيدينا فجعله لرسوله ، فقسمه بين المسلمين على السواء وكان في ذلك تقوى اللّه وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 557)