وغال ، إنهم ساء ما كانوا يعملون ، وبئس العمل عملهم!! وهم لا يرقبون في شأن مؤمن - أيا كان - عهدا ولا ذمة على الإطلاق في أى وقت أو زمان ، وأولئك هم المعتدون المتجاوزون الغاية القصوى في الظلم والشر.
هؤلاء الذين وصفوا بهذا الوصف ، كيف يكون لهم عهد عند اللّه وعند رسوله ؟ ! وكيف يثبت هؤلاء على عهدهم ، فهم يخضعون للقوة ، ويوفون للسيف لا للذمة ، وقد ثبت أنهم كذلك في الواقع.
وهذا بيان لحال الكفار بعد ما ثبتت عداوتهم للإسلام ، فهم بين أمرين: أحدهما التوبة الصادقة والرجوع إلى اللّه - سبحانه وتعالى - والبعد عن الشرك والصد عن سبيل اللّه ، فإن تابوا بهذا المعنى ، وآمنوا وعملوا بإخلاص خصوصا إقامة الصلاة التي هي عماد الدين ، وإيتاء الزكاة الدالة على صدق التوبة ، وصفاء النفس وقوة العقيدة ، إن فعلوا ذلك فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم ، وعليهم ما عليكم ، وفي هذا التعبير الكريم التعبير بالأخوة ، إشارة إلى مقام الأخوة في الدين وأنها أعلى نسبا ، وأقوم صلة بين المسلم والمسلم ، وبهذه الأخوة تهدم صروح العداوة ، ويزول كل فارق بينكم.
والأخوة لا تتحقق إلا بالرجوع إلى اللّه حقا وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ويمكننا أن نقول بأن الثلاثة متلازمة لا يمكن أن يحصل واحد بدون الآخر ، واللّه - سبحانه - يفصل الآيات ، ويوضحها كالشمس أو أشد ، ولكن لقوم يعلمون أو يريدون أن يعلموا.أما الحالة الثانية وهي أنهم ينقضون العهود ، بعد توكيدها ، ويخلون بالمعاهدة بعد إبرامها ، ويطعنون في دينكم بالنيل منه والاستهزاء به ، والصد عنه ، فهؤلاء يجب قتالهم قتالا عنيفا حتى يثوب إليهم رشدهم ، قاتلوا أئمة الكفر وقادته وحملة لوائه أينما كانوا إنهم لا عهود لهم ولا ذمة ولا يمين ، قاتلوهم لعلهم ينتهون إلى الحق ويرجعون عن الغي ، وهكذا نعامل هؤلاء المشركين إما بالأخوة الإسلامية إن تابوا وعملوا صالحا ، وإما حرب لا هوادة فيها إن ظلوا كما هم!!
وكيف لا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم التي أقسموا بها عند المعاهدة ؟ !! ونقضوا عهدهم من بعد توكيده ، وهذا استفهام لإنكار عدم قتالهم. وهو يفيد الحض على القتال والحث