التي يأمن فيها إن أسلم أو لم يسلم ، ثم قاتله إن استوجب حاله القتال من غير غدر ولا خيانة.
وهذا من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم. وتنبيه للمسلمين جميعا أن يعملوا على نشر الدين ومبادئه حتى يسمعها أولئك الذين لا يعرفون عن محاسن الدين الإسلامى شيئا.
ذلك ، أى: الأمر بالإجارة وحسن المعاملة. وتوصيله إلى مكان أمنه ودار إقامته بسبب أنهم قوم جهلة بحقيقة الدين ، ولا يعلمون عنه إلا معلومات مشوشة خاطئة كما يعلم الغربيون عن ديننا من المعلومات التي تعلموها على أيدى رجال دينهم ، وللأسف الشديد إذا أراد الواحد منهم أن يعرف شيئا عن الإسلام حكم عليه بأعمال أهله ، ويا له من حكم قاس!! فإننا مسلمون بالوراثة والنسب لا بالعمل والخلق!!
وكيف يكون للمشركين عهد محترم عند اللّه وعند رسوله ؟ وهذا استنكار لأن يكون لهم عهد حقيق وجدير بالمراعاة عند اللّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمراد: ليس لهم عهد على أى وضع وحال ، وهذا أبلغ في النفي من غيره ، ولكن الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ، وهم الذين سبق استثناؤهم في قوله: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا الآية. وهذا مقيدا بأنهم يستقيمون لكم ولا يقدمون أى إساءة ، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، وأتموا لهم عهدهم إلى مدتهم على هذا الأساس وهو عدم تعديهم عليكم ، إن اللّه يحب المتقين الذين يوفون بالعهد ولا يظلمون.
وكيف يكون لهم عهد محترم وذمة عند اللّه وعند رسوله ؟ والحال أنهم إن يظهروا عليكم ، ويظفروا بكم ، لا يراعون في شأنكم قرابة ولا صلة ، ولا يراقبون فيكم عهدا ولا ذمة ، وهم يرضونكم بألسنتهم ، وقلوبهم قد ملئت حسدا وحقدا ، وتأبى قلوبهم أن تكون معكم أبدا ، ولا غرابة في ذلك فأكثرهم فاسقون وخارجون عن حدود الدين والمروءة ، فالوفاء بالعهد للذين يخافون اللّه أو حساب الضمير ، وهم قد اشتروا بدل الآيات الإلهية الداعية للمثل العليا الكريمة ثمنا قليلا تافها وشيئا حقيرا ، وهو اتباع الأهواء ، والخضوع للشيطان ، ولذا تراهم صدوا عن سبيل اللّه ودينه الحق ، وبذلوا في سبيل اللّه كل مرتخص