الثالث: إن العبرة أصلًا ليست بكثرة الرواة وقلتهم ، بل بالمعرفة والسبر وللحافظ ابن القطان الفاسي كلام نفيس في كتابه"بيان الوهم والإيهام"حول قبول رواية المستور فقال - رحمه الله - [1] : (والحقُّ في هذا أنه لا تقبل روايته ، ولو روى عنه جماعة ، ما لم تثبت عدالته ، ومن يذكر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه مهملًا من الجرح والتعديل ، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك ، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم) .
وقال الإمام السيوطي في شرحه لألفية العراقي ( ص 244 ) : (الرواية تعريف له - [ يعني: للراوي ] والعدالة بالخبرة ، وبأنه قد لا يعلم عدالته ولا جرحه)
وقال أحد الباحثين: (ذكرت في المبحث السابق عن عدد من أئمة النقد أنهم قد يعدون الراوي مجهولًا إذا لم يرو عنه إلا راوٍ واحد ، وقد يعدّونه ثقة ، وقد يجهلون من روى عنه جماعة ، وقد يوثقونه ، أو يذكرون أنه معروف ، وهذا يعني أن العبرة عندهم ليست في عدد الرواة عن الشيخ ، وإنما العبرة بمعرفته واستقامة روايته) [2] .
والآن حان الوقت للدخول في مناقشة كلام المحررين:
1-إن من ذكره ابن حبان في ثقاته ، وكان له راوٍ واحد ، فهو مجهول العين وهذه قاعدة تكاد تكون محل اتفاق المحدثين [3] ، إلا أن المحررين لم يلتزما ذلك رغم كونها عميقة الأصالة لدى المحدثين ، وسأسوق أمثلة على ذلك:
أ- الترجمة ( 188 ) ، تفرد بالرواية عنه الأوزاعي ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 21 ) ، وقال ابن حجر: مجهول ، تعقباه بأنه: ثقة !!
ففي تقريب التهذيب (188) إبراهيم بن طريف الشامي مجهول تفرد عنه الأوزاعي وقد وُثِّق من السابعة مد
(1) - 4 / 13 عقيب الحديث 1432
(2) - رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل ص ( 194 )
(3) - قلت: ليست محل اتفاق ، بل كما ذكر العمش قبل قليل ، فقد يكون حديثه صحيحا وقد يكون حسنا ، وقد يكون ضعيفًا