فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 549

ثالثًا: مسألة كثرة الرواة عن الشخص هل تعني توثيقًا ؟ أو تحسن من حال الراوي ؟ وهي مسألة أحب الدخول معهم بصددها في نقاش علمي ، ولذا سيتمحور ردي في كل فقرة منه على محورين ، الأول: إبطال ما قعداه ، الثاني إيراد أمثلة عملا فيها بخلاف ما قعداه ؛ ولكنني وقبل الولوج في هذا أود أن أتناول قاعدة لهج بها المحرران كثيرًا في كتابهما ، ألا وهي رواية الجمع ، فقد كررا القول مرارًا: (روى عنه جمع) فهل رواية الجمع تنفع الراوي أم لا ؟ .

أقول: لا بد في كل راوٍ - لكي تقبل روايته - من معرفة حاله ، وخبرة سيرته حتى يتسنَّى للناقد الحكم بقبول رواية ذلك الراوي أو ردها ، إلا أن بعض الرواة لم يستطع العلماء أن يتعرفوا حالهم ، وهم الذين يدعون ( بالمجاهيل ) وليسوا في طبقة واحدة ، بل المشهور أنهم ثلاثة: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، ومجهول العدالة باطنًا وهو الذي يسمى ( مجهول الحال ) ، ومجهول العين .

وقد نصت كتب المصطلح أن من روى عنه شخص واحد ، ولم يعلم حاله فهو مجهول العين فإن روى عنه آخر صار مجهول الحال ، فزيادة العدد هنا قد حسنت من حال الراوي ، لكن ينبغي التنبه لثلاثة أمور:

الأول: إن هذه الزيادة لم تخرجه عن حيز الجهالة ، بل غاية نفعها أنها أزالت عنه شيئًا من جهالته ، فنقلته من مرتبة جهالة إلى مرتبة جهالة أخرى أخف منها .

الثاني: إن هذه الزيادة حتى وإن عظمت فبلغت أكثر من اثنين غير مقتضية لإثبات العدالة ، وقد نصَّ الخطيب البغدادي وغيره على ذلك ، فقال: أقلُّ ما ترتفع به الجهالة - يعني: جهالة العين - أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم كذلك ؟ ... إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه) [1]

(1) - الكفاية: ص:150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت