ومع الإشارة إلى عقائدهم يطلق عليهم ما يستحقون من مراتب الجرح والتعديل، كثقة أو لا بأس به، أو ضعيف، أو غير ذلك.
وهذا يدلُّ على أن الإمام العجلي كغيره من المحدِّثين لا يترك الرواية عن أحد لمجرد ما وجد فيه من خلاف عقدي أو فكري، بل المدارُ على الصدق والعدالة والضبط.
فإذا كان الراوي متصفا بالورع والتقوى والصدق والضبط فيصدق في خبره إلا إذا أدت بدعته إلى الكفر أو الكذب فحينذاك تسقط عدالتُه.
وقد فصل أهل العلم القوم في قبول رواية أهل البدع بما لا مجال لذكره هنا.
التنبيه على علل أخرى:
بعد ذكر مرتبة الراوى ينبه الإمام العجلي على علل أخرى قد تستوجب ضعف الإسناد أو التوقف فيه حتى بعد ثبوت عدالة رجاله.
ومن هذه العلل: الاختلاط: وهو"فساد العقل"وعدم انتظام الأقوال والأفعال إما بخرف، أو ضرر، أو مرض، أو عرض، من موت ابن أو سرقة مال، كالمسعودي آو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها ...
فإذا أصيب الثقة بالاختلاط لأي سبب من الأسباب، فحينذاك يقبل المحدِّثون من حديثه رواية مَن روى عنه قبل الاختلاط ، ولا يقبلون مَن روى عنه بعد الاختلاط أو أشكل أمره، فلم يعرف هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
والذين أصيبوا بهذا من الرواة الثقات قليلون جدا، وقد تتبعهم النقاد واحدا واحدا، ليعرفوا من روى عنهم قبل الاختلاط، ومن روى عنهم بعده.
وذلك لما له من تأثير في صحة الحديث أو ضعفه.
والإمام العجلي يأتي بفوائد مهمة في هذا الموضوع، نقلها عنه الباحثون في تراجم هؤلاء،كالذهبي في ميزان الاعتدال، وعنه ابن الكيال في الكواكب النيرات، وكذلك ابن رجب في شرح علل الترمذي وغيرهم.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره في ترجمة سعيد بن إياس الجريرى، إذ قال:"بصري ثقة واختلط بأخرة."
روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدى، كما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط.