وفيه تظهر براعة العجلي ومهارته، حتى شهد له أئمة هذا الشأن بطول الباع وسعة الاطلاع، كما سبق عن الذهبي وغيره.
ولما كان الإمام العجلي لم يصرح بشيء من منهجه وأسلوبه في الجرح والتعديل، فلم يكن لدينا سبيل سوى الاستقراء والتتبع لكتابه لمعرفة منهجه ومرئياته في بعض الأمور المتعلقة بهذا الفن.
طبقات الرواة:
لقد رتب كثير من المحدثين والمؤرخين كتبهم على الطبقات مراعين في ذلك الفضل والسبق في الإسلام، والتقدم الزمني من حيث الوفيات أو العلو في الأسانيد، أي الصحابة ثم التابعون ثم أتباع التابعين.
ولكن لم يكن هناك مفهوم محدد للطبقات من حيث الفترة الزمنية، ولذلك رتب كل مصنِّف كتابه وحدد طبقاته حسب اجتهاده.
فالذهبي مثلا رتب كتابه تذكرة الحفاظ على إحدى وعشرين طبقة من عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عصره، وابن حجر في التقريب وزع رجال الكتب الستة على اثنتي عشرة طبقة.
إلا أن التقسيم العام للطبقات عند كثير منهم هو الصحابة فالتابعون فأتباع التابعين، بغض النظر عن التفاضل الذي يوجد فيما بينهم، كما فعل ابن حبان في الثقات ومشاهير علماء الأمصار وغيره.
والإمام العجلي لم يرتب كتابه على الطبقات، ولكنه مع ذلك يحرص على إظهار فضل الصحابة والتابعين، فينصُّ في ترجمة الصحابي على أنه من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وينصُّ في التابعي بأنه تابعي، وقد يميز بينهم فيقول: من كبار التابعين أو خيار التابعين، وأما من بعدهم فيكتفي ببيان مرتبتهم من حيث الجرح والتعديل، وعلى هذا يمكن أن نوزع التراجم الموجودة في الكتاب على أربع طبقات وهى:
1 -الصحابة.
2 -كبار التابعين.
3 -التابعون.
4 -أتباع التابعين فمن بعدهم.
موقفه من تعريف الصحابي: