فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 549

وقال الحافظ الذهبي أيضًا في رسالته (الموقظة) في المصطلح ما يمكن اعتباره نصًّا صريحًا في الموضوع،حيث قال رحمه الله تعالى:"وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين،إطلاقُ اسم ( الثقة ) على من لم يُجْرَح،مع ارتفاع الجهالةِ عنه . وهذا يُسمَّى: مستورًا،ويُسمىَّ:محلهُّ الصدق،ويقال فيه: شيخ" [1] .

ومشى على هذا المسلك أيضًا الحافظ ابن حجر رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه،مثل (هدي الساري ) حيث قال في ترجمة أحد رجال صحيح البخاري:خ س ق -الحسن بن مدرك السدوسي أبو علي الطحان قال النسائي في أسماء شيوخه لا بأس به وقال ابن عدي كان من حفاظ أهل البصرة وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان كذابا يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد"قلت: إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذبا لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعا من أصحاب أبي عوانة،فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدثه به أولا فيكف يكون بذلك كذابا ؟ وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وهما ما هما في النقد،وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائي وابن ماجة"اهـ [2] .

وفي (88) موضعًا من كتابه ( تعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة ) ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا،قرن بينهما في أكثر المواضع،وأفرد أحدهما في بعضها،ولكنه في أغلب تلك المواطن ذكر سكوتهما عن الجرح من باب التوثيق والتعديل،وردَّ به على من زعم جهالة ذلك الراوي،أو ضعفه،بل توسَّع في الاستدلال بالسكوت على وثاقة الراوي،فاستدل بسكوت ابن يونس المصري،وأبي أحمد الحاكم النيسابوري،وابن حبان البستي،وابن النجار البغدادي،وغيرهم .

(1) - الموقظة في علم مصطلح الحديث (ج 1 / ص 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت