فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 354

فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا

وَقَالَ آخَرُ:

أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَى وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا

الْبُنَى: مَقْصُورٌ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ بُنْيَةٍ ، هَكَذَا قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ ، يَعْنِي الزَّجَّاجَ ، كَمَا تَقُولُ: لِحْيَةٌ وَلِحًى ، وَحِلْيَةٌ وَحِلًى وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ:

تَبَوَّأْتُ بَيْتًا فِي الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا رَفِيعَ الْبِنَا بَيْنَ الْمَجَرَّةِ وَالنَّجْمِ

وَقَالَ زِيَادُ بْنُ حَمَلٍ التَّمِيمِيُّ:

غَمْرُ النَّدَى لَا يَبِيتُ الْحَقُّ يَثْمُلُهُ إِلَّا غَدَا وَهْوَ سَامِي الطَّرْفِ مُبْتَسِمُ

إِنَّ الْمَكَارِمَ يَبْنِيهَا وَيَعْمُرُهَا حَتَّى يَنَالَ أُمُورًا دُونَهُ قُحَمُ

يَعْنِي لَا يَلِجُ عَلَيْهِ الْحَقُّ إِلَّا سُرَّ بِهِ ، وَقُحَمٌ: تَكَلُّفٌ وَتَعَبٌ وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ , عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَلِيدُ - أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِهِ يَزِيدَ قَالَ جَرِيرٌ:

وَمَاذَا تَنْظُرُونَ بِهَا وَفِيكُمْ نُهُوضٌ بِالْعَظَائِمِ وَاعْتِلَاءُ

وَلَوْ قَدْ بَايَعُوكَ وَلِيَّ عَهْدٍ لَقَامَ الْوَزْنُ وَاعْتَدَلَ الْبِنَاءُ

وَقَالَ آخَرُ مِنَ الْعَرَبِ يَمْدَحُ قَوْمًا:

هُمْ حَلُّوا مِنَ الشُّرَفِ الْمُعَلَّى وَمِنْ حَسَبِ الْعَشِيرَةِ حَيْثُ شَاءُوا

بُنَاةُ مَكَارِمٍ وَأُسَاةُ كَلْمٍ دِمَاؤُهُمُ مِنَ الْكَلِبِ الشِّفَاءُ

فَأَمَّا بَيْتُكُمْ - إِنْ عُدَّ - بَيْتٌ فَطَالَ السَّمْكُ وَاتَّسَعَ الْفِنَاءُ

وَأَمَّا أُسُّهُ فَعَلَى قَدِيمٍ مِنَ الْعَادِيِّ إِنْ ذُكِرَ الْبِنَاءُ

فَلَوْ أَنَّ السَّمَاءَ دَنَتْ لِمَجْدٍ وَمَكْرُمَةٍ دَنَتْ لَكُمُ السَّمَاءُ

قَوْلُهُ: دِمَاؤُهُمُ مِنَ الْكَلِبِ الشِّفَاءُ: الْكَلِبُ دَاءٌ يَأْخُذُ الْكَلْبَ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْكَلْبَ الْكَلِبَ - وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ هَذَا الدَّاءُ - إِذَا عَضَّ تَلِفَ الْمَعْضُوضُ ، وَإِذَا اسْتَشْفَى الْمَعْضُوضُ بِدَمِ الشَّرِيفِ بَرِئَ [1]

ــــــــــــــــ

(1) - أَمْثَالُ الْحَدِيثِ لِلرَّامَهُرْمِزِيِّ (2 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت