فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
وَقَالَ آخَرُ:
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَى وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
الْبُنَى: مَقْصُورٌ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ بُنْيَةٍ ، هَكَذَا قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ ، يَعْنِي الزَّجَّاجَ ، كَمَا تَقُولُ: لِحْيَةٌ وَلِحًى ، وَحِلْيَةٌ وَحِلًى وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
تَبَوَّأْتُ بَيْتًا فِي الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا رَفِيعَ الْبِنَا بَيْنَ الْمَجَرَّةِ وَالنَّجْمِ
وَقَالَ زِيَادُ بْنُ حَمَلٍ التَّمِيمِيُّ:
غَمْرُ النَّدَى لَا يَبِيتُ الْحَقُّ يَثْمُلُهُ إِلَّا غَدَا وَهْوَ سَامِي الطَّرْفِ مُبْتَسِمُ
إِنَّ الْمَكَارِمَ يَبْنِيهَا وَيَعْمُرُهَا حَتَّى يَنَالَ أُمُورًا دُونَهُ قُحَمُ
يَعْنِي لَا يَلِجُ عَلَيْهِ الْحَقُّ إِلَّا سُرَّ بِهِ ، وَقُحَمٌ: تَكَلُّفٌ وَتَعَبٌ وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ , عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَلِيدُ - أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِهِ يَزِيدَ قَالَ جَرِيرٌ:
وَمَاذَا تَنْظُرُونَ بِهَا وَفِيكُمْ نُهُوضٌ بِالْعَظَائِمِ وَاعْتِلَاءُ
وَلَوْ قَدْ بَايَعُوكَ وَلِيَّ عَهْدٍ لَقَامَ الْوَزْنُ وَاعْتَدَلَ الْبِنَاءُ
وَقَالَ آخَرُ مِنَ الْعَرَبِ يَمْدَحُ قَوْمًا:
هُمْ حَلُّوا مِنَ الشُّرَفِ الْمُعَلَّى وَمِنْ حَسَبِ الْعَشِيرَةِ حَيْثُ شَاءُوا
بُنَاةُ مَكَارِمٍ وَأُسَاةُ كَلْمٍ دِمَاؤُهُمُ مِنَ الْكَلِبِ الشِّفَاءُ
فَأَمَّا بَيْتُكُمْ - إِنْ عُدَّ - بَيْتٌ فَطَالَ السَّمْكُ وَاتَّسَعَ الْفِنَاءُ
وَأَمَّا أُسُّهُ فَعَلَى قَدِيمٍ مِنَ الْعَادِيِّ إِنْ ذُكِرَ الْبِنَاءُ
فَلَوْ أَنَّ السَّمَاءَ دَنَتْ لِمَجْدٍ وَمَكْرُمَةٍ دَنَتْ لَكُمُ السَّمَاءُ
قَوْلُهُ: دِمَاؤُهُمُ مِنَ الْكَلِبِ الشِّفَاءُ: الْكَلِبُ دَاءٌ يَأْخُذُ الْكَلْبَ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْكَلْبَ الْكَلِبَ - وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ هَذَا الدَّاءُ - إِذَا عَضَّ تَلِفَ الْمَعْضُوضُ ، وَإِذَا اسْتَشْفَى الْمَعْضُوضُ بِدَمِ الشَّرِيفِ بَرِئَ [1]
ــــــــــــــــ
(1) - أَمْثَالُ الْحَدِيثِ لِلرَّامَهُرْمِزِيِّ (2 )