فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 354

مُسَيْلِمَة مِنْ بَنِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ عَلَى دَعْوَاهُ فِي النُّبُوَّة ، وَأَصْحَاب الْأَسْوَد الْعَنْسِيّ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُسْتَجِيبِيهِ مِنْ أَهْل الْيَمَن وَغَيْرهمْ . وَهَذِهِ الْفِرْقَة بِأَسْرِهَا مُنْكِرَة لِنُبُوَّةِ نَبِيّنَا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مُدَّعِيَة النُّبُوَّة لِغَيْرِهِ . فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَتَّى قَتَلَ اللَّه مُسَيْلِمَة بِالْيَمَامَةِ ، وَالْعَنْسِيّ بِصَنْعَاء وَانْفَضَّتْ جُمُوعهمْ وَهَلَكَ أَكْثَرهمْ . وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى اِرْتَدُّوا عَنْ الدِّين وَأَنْكَرُوا الشَّرَائِع وَتَرَكُوا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيْرهَا مِنْ أُمُور الدِّين وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَكُنْ يَسْجُد لِلَّهِ تَعَالَى فِي بَسِيط الْأَرْض إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد مَكَّة وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَمَسْجِد عَبْد الْقَيْس فِي الْبَحْرَيْنِ فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا جُوَاثَا فَفِي ذَلِكَ يَقُول الْأَعْوَر الشَّنِّيّ يَفْتَخِر بِذَلِكَ: وَالْمَسْجِد الثَّالِث الشَّرْقِيّ كَانَ لَنَا وَالْمِنْبَرَانِ وَفَصْل الْقَوْل فِي الْخُطَب أَيَّام لَا مِنْبَر لِلنَّاسِ نَعْرِفهُ إِلَّا بِطِيبَة وَالْمَحْجُوب ذِي الْحُجُب وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِدِينِهِمْ مِنْ الْأَزْدِ مَحْصُورِينَ بِجُوَاثَا إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّه سُبْحَانه عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْيَمَامَة فَقَالَ بَعْضهمْ وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي أَبِي بَكْر بْن كِلَاب يَسْتَنْجِد أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْر رَسُولًا وَفِتْيَان الْمَدِينَة أَجْمَعِينَا فَهَلْ لَكُمْ إِلَى قَوْم كِرَام قُعُود فِي جُوَاثَا مُحْصِرِينَا كَأَنَّ دِمَاءَهُمْ فِي كُلّ فَجّ دِمَاء الْبُدْن تَغْشَى النَّاظِرِينَ تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَن إِنَّا وَجَدْنَا النَّصْر لَلْمُتَوَكِّلِينَا وَالصِّنْف الْآخَر هُمْ الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَأَقَرُّوا بِالصَّلَاةِ ، وَأَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاة وَوُجُوب أَدَائِهَا إِلَى الْإِمَام . وَهَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِيقَة أَهْل بَغْي وَإِنَّمَا لَمْ يَدْعُوَا بِهَذَا الِاسْم فِي ذَلِكَ الزَّمَان خُصُوصًا لِدُخُولِهِمْ فِي غِمَار أَهْل الرِّدَّة فَأُضِيفَ الِاسْم فِي الْجُمْلَة إِلَى الرِّدَّة إِذْ كَانَتْ أَعْظَم الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمَّهُمَا .

وَأُرِّخَ قِتَال أَهْل الْبَغْي فِي زَمَن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ فِي زَمَانه لَمْ يَخْتَلِطُوا بِأَهْلِ الشِّرْك وَقَدْ كَانَ فِي ضِمْن هَؤُلَاءِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ مَنْ كَانَ يَسْمَح بِالزَّكَاةِ وَلَا يَمْنَعهَا إِلَّا أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ صَدُّوهُمْ عَنْ ذَلِكَ الرَّأْي وَقَبَضُوا عَلَى أَيْدِيهمْ فِي ذَلِكَ كَبَنِي يَرْبُوع ، فَإِنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا صَدَقَاتهمْ وَأَرَادُوا أَنْ يَبْعَثُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَمَنَعَهُمْ مَالِك بْن نُوَيْرَة مِنْ ذَلِكَ وَفَرَّقَهَا فِيهِمْ وَفِي أَمْر هَؤُلَاءِ عَرَضَ الْخِلَاف وَوَقَعَتْ الشُّبْهَة لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَرَاجَعَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَنَاظَرَهُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت